
مغرب الكفاءات… حين يصنع أبناء الأطلس الصغير مستقبل الطاقة العالمية
في زمن تتسابق فيه الدول لاحتلال مواقع متقدمة في معركة الطاقة والتكنولوجيا، يثبت أبناء المغرب، مرة أخرى، أن الرأسمال الحقيقي للأمم لا يُقاس فقط بما تختزنه من موارد طبيعية، بل بما تزخر به من كفاءات بشرية قادرة على الابتكار وصنع الفارق. ومن بين هذه النماذج المضيئة، يبرز اسم الدكتور محمد الدوش، ابن تافراوت، الذي يقف اليوم خلف واحد من أكثر المشاريع الطاقية طموحًا وابتكارًا على الصعيد العالمي.
لم يكن حضور المغرب ضمن شبكات علمية وصناعية متقدمة وليد الصدفة، بل هو نتيجة مسار طويل من الاجتهاد العلمي والعمل الدؤوب الذي راكمته الكفاءات المغربية في مختلف بقاع العالم. ويجسد الدكتور الدوش هذا المسار بامتياز، من خلال مساهمته في تطوير مشروع “طاقة الحديد” (Iron Energy)، الذي يعد من بين الحلول الواعدة في مجال تخزين ونقل الطاقة النظيفة، في سياق التحولات الكبرى التي يعرفها العالم نحو اقتصاد منخفض الكربون.
غير أن ما يمنح هذه التجربة بُعدها الحقيقي، ليس فقط نجاحها العلمي، بل الوعي العميق لدى صاحبها بأن القيمة الفعلية للإنجاز تكمن في أثره داخل الوطن. فحين يتحول النجاح الفردي إلى رافعة جماعية، يصبح العلم أداة للتنمية، وتغدو الكفاءة جسراً بين المغرب ومحيطه الدولي.
إن مشروع “طاقة الحديد” لا يمثل مجرد طفرة تكنولوجية، بل يندرج ضمن التحولات الاستراتيجية التي ستعيد رسم خريطة الطاقة العالمية خلال العقود المقبلة. وكون مغربي، من عمق الأطلس الصغير، يساهم في هذا التحول، فذلك دليل واضح على أن المغرب لا يقف على هامش التاريخ، بل يمتلك كل المقومات ليكون في قلبه، إذا ما أُحسن استثمار طاقاته البشرية.
اليوم، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تثمين مثل هذه النماذج، ليس فقط عبر الإشادة الرمزية، بل من خلال مواكبة مؤسساتية حقيقية تفتح المجال أمام هذه المشاريع لتجد طريقها إلى أرض الوطن. فالمغرب في حاجة إلى تحويل نجاحات أبنائه في الخارج إلى مشاريع داخلية قادرة على خلق فرص الشغل، وتحقيق التنمية، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى دينامية اقتصادية جديدة مثل تافراوت.
إن قصة الدكتور محمد الدوش هي في جوهرها قصة مغرب ممكن… مغرب يؤمن بكفاءاته، ويحتضن طموحاتهم، ويمنحهم الفرصة ليكونوا صناع المستقبل، لا مجرد شهود عليه.د عليه.