كشف مؤشر الحقوق العمالية لسنة 2026 الصادر عن الاتحاد الدولي لنقابات العمال عن صورة قاتمة لوضعية الشغيلة، بعد تصنيف المغرب ثالثا ضمن خانة الدول التي تعرف “انتهاكات منتظمة للحقوق العمالية”، في مؤشر يعكس، بحسب التقرير، حجم الإكراهات التي تطال ممارسة الحقوق النقابية والاجتماعية.
التقرير أبرز أن معاناة الشغيلة ترتبط أساساً بتقليص هامش ممارسة حق الإضراب، من خلال إطار قانوني يوصف بالتقييدي، يتضمن شروطاً إجرائية معقدة، ومساطر إخطار ثقيلة، إلى جانب إمكانية فرض عقوبات على المنظمين والمشاركين، وهو ما يعتبره التقرير عاملاً يحد من القدرة الفعلية على الدفاع عن المطالب المهنية.
وفي السياق ذاته، أشار المؤشر إلى أن هذه الإكراهات تمتد إلى بنية الحوار الاجتماعي، خصوصاً داخل القطاع العام، حيث تسجل تأخيرات في التفاوض، وتعقيدات في التمثيلية، ما يضعف فعالية المفاوضة الجماعية، في وقت تبقى فيه نسبة مهمة من الموظفين خارج نطاق التغطية بسبب عتبة تمثيل محددة في 35%.
وعلى المستوى المقارن، أوضح التقرير أن الحق في الإضراب مقيّد أو محظور في 131 دولة، ما يعكس، وفقه، اتجاهاً دولياً مقلقاً نحو تضييق فضاءات التنظيم النقابي وتقييد أدوات الضغط الاجتماعي، في مخالفة لمبادئ الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بحرية التنظيم.
في المحصلة، يرسم المؤشر صورة عن “حجم معاناة” الشغيلة في سياق يتداخل فيه القانوني بالاجتماعي، حيث تتقلص مساحات الفعل النقابي تدريجياً أمام تشريعات أكثر تقييداً، ما يطرح أسئلة أعمق حول مستقبل التوازن بين حماية الحقوق وضبط سوق الشغل.