Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

حين تعلو المصلحة على الوصية… لماذا يحق لأمير المؤمنين منح المشيخة لمعاذ؟!

في الجدل القائم حول مشيخة الزاوية البوتشيشية، يبرز سؤال جوهري: هل يحق لأمير المؤمنين أن يمنح المشيخة لمعاذ رغم وصية الشيخ الراحل لابنه منير؟ الجواب، حين ننظر إليه من منظور الفقه المالكي، والتاريخ المغربي، والعرف الصوفي، يكشف أن هذا الحق ليس فقط جائزاً، بل هو من صميم سلطته الشرعية وممارساته التاريخية. فالفقه المالكي يقر بأن المناصب الدينية ذات الأثر العام تخضع لنظر ولي الأمر، وله أن يولي أو يعزل ولو وُجدت وصية إذا ظهر أن غير الموصى له أصلح لخدمة الدين والناس، كما جاء في تبصرة الحكام لابن فرحون: “للسلطان النظر في مصالح الرعية، وله أن يعزل من وُلِّيَ ولو بوصية إذا ظهر أن غيره أصلح”. وهذا المبدأ ينطبق على الزوايا لأن دورها يتجاوز حدود الأسرة إلى عموم الأمة.

وفي العرف الصوفي المغربي، البيعة الكبرى – وهي بيعة أمير المؤمنين – مقدَّمة على البيعة الصغرى – وهي بيعة الشيخ – لأن الكبرى أصل الشرعية والصغرى فرع عنها، ولا يقدم الفرع على الأصل. وقد أكد كبار شيوخ التصوف، ومنهم أحمد زروق، أن ولي الأمر أعلم بمصالح الدين، وأن شيوخ الطرق خدام تحت حكمه. وتاريخ المغرب يثبت هذا المعنى عبر سوابق عديدة، منها تدخل المولى سليمان في الزاوية الناصرية بتمكروت، والمولى عبد الرحمن في الزاوية الدرقاوية، والحسن الأول في الزاوية الوزانية، وكلها حالات قدم فيها السلطان المصلحة العامة على الوصية العائلية.

من هنا، فإن منح أمير المؤمنين مشيخة الزاوية لمعاذ رغم وصية الشيخ لمنير ليس خروجاً عن الأعراف ولا مساساً بالإرث الروحي، بل هو ممارسة لسلطة شرعية راسخة وحق تاريخي ثابت، هدفه أن تبقى القيادة الروحية في يد من يراه الإمام الأعظم أقدر على خدمة الدين والوطن، وأن تظل الزاوية وفية لدورها في إطار البيعة الكبرى التي توحّد الأمة .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.