
بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين
ليس العيب ان تعرف بلاد حركة إحتجاجية ،اما تطورها الى عمليات تخريب فهذا وإن ليس عاما إلا انه يحدث في أماكن متفرقة من العالم .
الإمتحان هو في قدرة هيكلة الدولة و نخبها الحاكمة وإعلامها وحتى أمنها في التصدي لهذا التخريب و متابعة المرتكبين و ضمان محاكمة عادلة لهم ، والقدرة في نفس الوقت على أن يكون الجميع في خدمة الإحتجاجات مادام طابعها سلمي و مطالبها مشروعة و معقولة .
ولكن أيضا ،نحتاج الى شعب واعي و منظم و مسكون بالوطنية ، و ان تعبيراته الإحتجاجية لا يمكن ان تقبل ان تتحول الى تخريب من طرف مدسوسين .
وعندما تلتقي الإرادات تتحقق المعجزات ،إرادة محتجين متمسكين بالسلمية بسقف مطالب معلن ، و يوقفونها إن هي خرجت عن السيطرة بسبب المندسين.
ونترك الامن يتواجه مع المجرمين لتنفذ عليهم احكام الجريمة بدل ان يلعبوا دور البطولة بإسم الحقوق ، وهم ليسوا سوى مغرر بهم بدعوات تظليلية من جهات مجهولة /معروفة .
الى حدود اللحظة ،بإستثناء قرار منع الوقفات السلمية الذي نراه غير موفق ، فإن حكمة الدولة في التعامل مع التخريب يعكس بالفعل ان النظام المغربي متماسك بمؤسساته ، و يتحرك وفق القانون وليس رد فعل عشوائي .
تحرك المؤسسات رغم بعض التأخير ، تعمل بإحترافية ،كل حسب موقعه ، وحتى الإعلام إنتقل من نقل ما يحدث الى توجيه الرأي العام نحو فهم الأحداث و خلفياتها.
في الاسبوع الثاني من شهر اكتوبر سيخطب جلالة الملك في إفتتاح الدورة التشريعية ، و نأمل أن يتم وضع حد لهذا التخريب ، و إعادة تنظيم أسلوب الإحتجاج لكي لا يركب عليها المندسون .
وكلنا ثقة ان جلالته سيقدم توجيهاته وفق ما فيه مصلحة البلاد و المواطنين ، دون ان يعني ذلك ان هناك عصا سحرية يمكن ان تغير الوضع في عدة قطاعات بين ليلة و ضحاها.
عندما نطلب من الدولة إعادة ترتيب الاولويات في عملها ،
سيكون مثاليا ان تعيد حركة جيل”z”بعد ان فقدت السيطرة على الشارع و اصبحت هي و الدولة في خط واحد في مواجهة التخريب .