Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

المحكمة الدستورية تُسقط مواد جوهرية من قانون المجلس الوطني للصحافة وتُعيد المشروع إلى نقطة النقاش

أسدلت المحكمة الدستورية المغربية الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الوسط الإعلامي والحقوقي، بعدما حسمت في الطعون المقدمة ضد مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، منهيةً بذلك مسارًا تشريعيًا اتسم بتوتر واضح بين الحكومة والجسم الصحفي بمختلف مكوناته.

وجاء قرار المحكمة في سياق اتسم بتعنت حكومي تجاه فتح نقاش عمومي جاد حول المشروع، ورفض إدخال تعديلات جوهرية طالبت بها مؤسسات دستورية، وجمعيات مهنية، وتمثيليات نقابية، معتبرة أن الصيغة المعروضة تمس بجوهر التنظيم الذاتي للمهنة وتخلّ بالتوازن المفترض بين مكوناتها.

وكان مجلس المستشارين قد صادق، خلال الشهر المنصرم، على النص الكامل لمشروع القانون دون الأخذ بالتعديلات المقترحة، ما دفع مكونات المعارضة إلى الانسحاب من جلسة التصويت، في خطوة سياسية عكست حجم الاحتقان. ولم يتوقف الاحتجاج عند هذا الحد، إذ أعقب ذلك توقيع عريضة واسعة وتنظيم وقفة احتجاجية، إلى جانب رفع ملتمس رسمي، وفق المساطر القانونية المعمول بها، إلى الفرق البرلمانية ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين.

وبعد إحالة الملف على المحكمة الدستورية، تفاعلت هذه الأخيرة إيجابًا مع دفوعات المعارضة، خاصة تلك التي استندت إلى تعارض عدد من مواد المشروع مع مقتضيات الدستور. ووفق مصادر عليمة، فإن المحكمة قضت بإسقاط ست مواد وُصفت بالجوهرية، لعدم دستوريتها، كما ورد في مراسلة الطعن المقدمة من قبل المعارضة البرلمانية.

وتشمل المواد الملغاة، بحسب المعطيات المتوفرة، قضايا مركزية من بينها هيكلة المجلس الوطني للصحافة، ونسبة تمثيلية الناشرين داخله، والصلاحيات الواسعة المخولة لرئيس المجلس، إضافة إلى مقتضيات مرتبطة بلجنة التأديب الاستئنافية، وهي نقاط كانت محل رفض واسع داخل الجسم الصحفي، بالنظر لما تحمله من مساس بمبدأ الاستقلالية والتوازن داخل مؤسسة يُفترض أن تؤطر المهنة ذاتيًا.

ومن المرتقب أن يتم، خلال الساعات القليلة المقبلة، الكشف الرسمي عن فحوى المواد الست التي تم إسقاطها، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قرار المحكمة، الأمر الذي سيفرض على الحكومة والجهات المبادِرة إلى المشروع العودة إلى طاولة النقاش، وإعادة صياغة النص بما ينسجم مع الدستور ومع انتظارات المهنيين.

ويؤكد هذا القرار، مرة أخرى، أن المغرب يسير وفق منطق دولة المؤسسات والرقابة الدستورية، حيث لا تعلو إرادة تشريعية أو تنفيذية على سمو الدستور، ولا يُمكن تمرير نصوص تمس بالحريات والتنظيمات المهنية دون مساءلة قانونية. كما يشكل الحكم رسالة واضحة بضرورة إشراك المعنيين الحقيقيين في صياغة القوانين المؤطرة لمهنهم، بعيدًا عن منطق الفرض والأمر الواقع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.