
الذاكرة والتاريخ المحلي لتيزنيت : الكامري حسون أوعمر ايديحيا (الحلقة2).
بقلم ذ.احمد بومزكو
ولد بتاريخ 5 يوليوز سنة 1942 بحومة ءيداكَفا بتيزنيت، سليل اسرة عريقة تنتسب الى العمريين من قبيلة أولاد عمر المرسيين، وتعرف قبل ذلك ب الكَمري نسبة الى الجد السابع الحاج مبارك بن محمد الكَمري. وحسب الرسوم والوثائق المحتفظ بها لدى العائلة، فإن استقرارها بتزنيت كان قديما، واشتهرت بالفلاحة لوفرة وعائها العقاري البوري منه بشرق المدينة وبجموز المكَرونات بجهة الغرب، فضلا عن الأراضي المسقية بمزارع تاركَا.
تربى ونشأ في وسط عائلي، جل إيقاعه اليومي يتمحور حول الزراعة وتربية الماشية، وما يرتبط بهما من اشغال وحرف في إطار اقتصاد الكفاف.
كانت بداية دراسته وتربيته في كتاب (تيمزكَيدا) مسجد ءيداكَفا، حيث أخذ مبادئ القراءة والكتابة على يد الفقيه المؤدب سيدي عمر ويحيا. فبقدر ما عرف عنه جديته في التربية وتحفيظ القرآن، بقدر ما يميل الى الصرامة والشدة بشكل مبالغ فيها. ومما يتذكره صاحب الترجمة، أنه كان يمارس العقاب البدني على الأطفال “ايمحضارن ” بجسامة وفظاعة، خاصة عند استظهار اللوحة عند الكبار منهم. وأمام هول هذه الصورة التي تتكرر أمام عيناه بشكل يومي، ومخافة أن يطاله نفس المصير، ارتأى الفرار نحو اكَادير محتميا بأحد أقربائه. إلا أنه لم يلبث بها إلا مدة يسيرة، حتى بادر والده الى ارجاعه الى تزنيت، دون عتاب أو تأنيب، بل لم يرغمه قط على مواصلة ارتياد الكتاب.
وفي خضم الحملة التي دشنتها الإدارة الفرنسية بتزنيت لتعبئة الاباء واولياء الأمور قصد تسجيل أبنائهم في التعليم العصري، وذلك في إطار فرض إلزامية التعليم بالنسبة لجميع الأطفال الذين هم في سن التمدرس، التحق بالمدرسة الإسلامية المختلطة بساحة المشور سنة 1949. وبالنظر الى تحفظ والده من هذا الأمر، على غرار الكثير من الآباء، فقد سارع الى تقديم قالبين من السكر للخليفة العياشي، للاحتفاظ بولديه حسون ومحمد، والحيلولة دون ولوجهما المدرسة، لكونهما عماد الأسرة في الاشغال الفلاحية. وأمام إصرار الخليفة على ضرورة التضحية على الأقل بواحد منهما، تم الإبقاء على صاحب الترجمة، لصغر سنه، ولما لمس فيه من ذكاء ونباهة. والحال أن مدير المدرسة الابتدائية الوحيدة بتزنيت، السيد Dutuit نفسه، قد ابدى ارتياحا لمستقبل تعلم حسون وطمأن والده على مستقبله التحصيلي. ولاريب أن هذه المتابعة والعناية هي ما شجعه على متابعة دراسته.
ويبدو أن مخالطته لشقيقيه العربي وأحمد المهاجران بالدار البيضاء، خلال أوقات قدومهما الى تزنيت، يسرت له الانفتاح على ثقافات أخرى، بفضل النقاشات التي كانت تدار بالفرنسية في أوقات العطل بين الاخوين، مما خلق لديه فضول قوي لتوسيع مداركه في اللغة، وموهبة تملك واستيعاب الكثير من التعابير والكلمات، التي كانت خير معين له في القادم من المحطات الدراسية.
التحق اذن سي حسون بالقسم الأول بالمدرسة الإسلامية العمومية الكائنة بساحة المشور، عند الأستاذة ملاردي، التي تفطنت بسرعة الى نباهة وذكاء التلميذ، فأوصت بنقله مباشرة الى مستوى المتوسط الأول. لهذا تدرج في باقي المستويات آخذا عن جملة من الاستاذات والآساتيذ أمثال: محمد ند اوعدي، مدام بن الشيخ، محَمد حجي، محمد بن العلام، باطاحي يوسف، ماء العينين مصطفى، بوسلهام محمد وغيرهم. ومما يتذكره عن هذه المرحلة، تلك الصورة التي ترسخت في ذهنه عن الممارسات التربوية الشاذة والمجحفة للأستاذ حجي، في تعنيف التلاميذ، مما خلق لذا البعض عقدا نفسية ما، ولم يكف عن ذلك إلا بعد أن وبخه المفتش التربوي FOLONEAU..
وخلال الموسم الدراسي 1954-1955، تم نقل التلاميذ الذكور الى مؤسسة تربوية جديدة، تم احداثها خصيصا للذكور، وتدعى ” L’école musulmane des garçons” (مولاي رشيد حاليا) ، وبها نال التلميذ حسون شهادة الدروس الابتدائية. بعدها واصل مشواره الدراسي بعد النجاح في امتحان الالتحاق بالسلك الأول الثانوي ب ” Collège premier cycle de Taroudant بموازاة مع امتحان الحصول على المنحة، وهو الأصعب. وثمة تلاميذ بين أقرانه (11 فرد ضمن 13 مترشح)، ممن لم يفلحوا في ولوج السلك المنشود، فكانت وجهة الكثير منهم سلك التكوين المهني (المحفوظ ادلالن (المدرسة البحرية) – مولاي عبد العزيز السكَراتي (مدرسة الممرضين). توجت المرحلة الإعدادية التي ابتدأت خلال الموسم الدراسي 56-55، بحصوله على شهادة B. E.P.C في يونيو 1959، مما خول له التقدم لاجتياز امتحان الالتحاق بمدرسة المهندسين بالرباط، إلا أنه لم يظفر بذلك.
وعلى غرار الكثير من شباب تلك المرحلة، استهواه قطاع التعليم، فكان أن عين معلما في مدرسة ويجان المركزية في 02 أكتوبر 1959، واكترى مسكنا بدوار ايد عبد القادر بمعية الأستاذ عزيز الطيب. وعمل مدة اقامته بها على تشجيع تمدرس التلاميذ، وتمديد زمن التمدرس السنوي، بعد أن كان لا يتعدى في المتوسط خمسة الى سبعة أيام في الشهر، فتوسعت تدريجيا قاعدة المتمدرسين.
ويمكن اختزال باقي المحطات الحياتية والمهنية فيما يلي:
– دجنبر 1961، الانتقال الى تزنيت، وتحديدا المدرسة الابتدائية بتزنيت (تخصص الفرنسية) ECOLE MUSULMANE . ولعل الزيارة التربوية التي قام بها المفتش الإقليمي حينئذ الأستاذ المقتدر عبد السلام بن تاهيلا لمدرسة ويجان، وحضوره احدى الحصص الدراسية التي أجاد فيها المترجم له، هي ما يسر له هذا الأمر.
– 1962 الحصول على شهادة الكفاءة، وتدريس مادتي الفرنسية والرياضيات الحديثة.
– 1963 الالتحاق بالسلك الاعدادي Collège de Tiznit تحت امرة المدير PRUVOST ثم السيد محمد الساليمي 1964. ولما التحق هذا الأخير بمركز تكوين المفتشين بالرباط، تسلم الاستاذ حسون بن عمر اديحيا مهام إدارة المؤسسة بتاريخ 7 يناير 1966.
– يونيو 1969، وبمناسبة استرجاع مدينة سيدي افني، سيلتحق المترجم له بالمدينة كمدير لثانوية سيدي افني المسترجعة حديثا آنذاك.
– 14 شتنبر 1984 انتقل الى ثانوية يوسف بن تاشفين، الى أن احيل على التقاعد في دجنبر 2002.
– حاصل على وسام LES PALMES DE L’ACADEMIE FRANCAISE برتبة فارس.