
أملن : ساكنة المجموعة السكنية “تاخربوت” تستغيث… أربعون سنة من الحصار!
في قلب القرية الهادئة امي نتيزغت، حيث يُفترض أن يكون البيت ملاذًا آمنًا والطريق إليه حقًا بديهيًا، تعيش الساكنة والعجزة والمرضى والأطفال والزوار معاناة يومية تُدمي القلوب. هناك، في هذه البقعة المنسية، لم يعد الوصول إلى المنزل أمرًا مُسلَّمًا به، بل صار حلمًا مؤجلًا منذ أكثر من أربعة عقود.
مأساة ساكنة “تاخربوت”، المكوَّنة من أزيد من خمسة عشر منزلاً، ليست وليدة اليوم، بل بدأت منذ أن قرر شخص يُدعى (امkسا) حرمانهم من حقهم المشروع في المرور، ليحوّل حياتهم إلى جحيم مستمر.
والمنازل التي تُكوّن هذه المجموعة السكنية ليست مجرد أحجار وإسمنت، بل هي عصارة مجهود ثلاثة أجيال استثمرت أعمارها ومدخراتها لبنائها، لتكون نقطة ارتكاز ورباطًا كالوريد يربطهم بـ”تامازيرت”، مسقط رؤوس آبائهم وأجدادهم، وحلقة وصل متينة مع الجذور والهوية. أن يُحرم الناس من ولوج هذه البيوت هو في جوهره حرمان لهم من ذاكرتهم ومن انتمائهم.
أربعون سنة من العزلة، من حمل المرضى على الأكتاف وسط الأوحال أو تحت لهيب الشمس، من معاناة النساء وكبار السن للوصول إلى أقرب وسيلة نقل، ومن ضياع الوقت والجهد فقط من أجل بلوغ عتبة البيت.
الجمعية المحلية بالدوار تتبنى مضلومية هاته الساكنة بعد ان توصلت بعشرات الشكايات ووجّهتها إلى الجهات المعنية، من مجلس جماعي وقائد وعامل الإقليم، وكلها تحمل الصرخة نفسها والوجع ذاته. حتى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج لم يسلموا من آثار هذا الحصار، إذ يجدون أنفسهم في كل زيارة للوطن أمام نفس المشهد: عجز عن الوصول بسهولة إلى منازلهم أو منازل ذويهم.
فهل يُعقل أن يبقى الحق في الطريق، وهو أبسط مقومات العيش الكريم، رهينة مزاج شخص واحد، في زمن يتحدث فيه الجميع عن التنمية والعدالة المجالية وربط الجسور مع مغاربة العالم؟
هذه القضية ليست مجرد نزاع على ممر ترابي؛ إنها مرآة لواقع مرّ تعيشه بعض القرى المغربية، حيث قد تُحرم أسر كاملة من حقها في التنقل بسبب غياب تطبيق القانون أو ضعف الإرادة في إنصاف المستضعفين. أربعون سنة من المعاناة كافية لإدانة أي تقصير رسمي، فكيف إذا كان الصمت قد صار هو القاعدة؟
إننا أمام قضية إنسانية قبل أن تكون قانونية أو حقوقية. فإما أن يُرفع الحيف وتُفتح الطريق أمام الساكنة القروية، بمن فيهم أفراد الجالية المغربية بالخارج، أو نستمر في كتابة فصول جديدة من رواية الإهمال التي اعتدنا عليها، على حساب الحقوق والكرامة الإنسانية.