Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

مستقبل الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني

بقلم عبد الهادي مزراري

في حال توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يبدو ممكنا رغم معارضة إسرائيل له. فإن تداعيات هذا الاتفاق لن تكون كما يمكن لأطراف كثيرة ان تتوقعه.

بداية من إسرائيل التي تعارض الاتفاق، فهي ترى فيه تجاوزا لمصلحتها في المنطقة، وتعتبره إعلانا عن سقوط الأهداف الثلاث، التي من أجلها جعلت واشنطن تدخل هذه الحرب، فلا النظام الإيراني سقط، ولا ضمانات حقيقية عن تراجع إيران عن تخصيب اليوروانيوم، ولا أي إشارة عن تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني. علاوة على أنه اتفاق يكبل يد إسرائيل في لبنان والمنطقة.

تقول بعض الأصوات الإسرائبلية المعارضة “إن ترامب ألقلى بإسرائيل تحت عجلة الحافلة”، وهذا يلخص المعنى الحقيقي لإعدام مشروع إسرائيل الكبرى.

عربيا، رحبت بلدان مجلس التعاون الخليجي بالاتفاق، على غرار ما فعلت دول أخرى في المنطقة، مثل مصر وتركيا والعراق والأردن ولبنان. وتؤكد مصادر أن هذه الدول أو على الأقل بعضها ساهم في تشجيع الولايات المتحدة وإيران على التوصل إلى الاتفاق.

دوليا، وفي السياق ذاته صدرت تصريحات مرحبة في عواصم القارات الخمس، مشددة على أهمية الاتفاق كونه يجنب العالم كارثة كبرى ويفسح الطريق لإسعاف الاقتصاد العالمي، الذي تضرر كثيرا بسبب إغلاق مضيق هرمز.

عطفا على كل هذا الترحيب الإقليمي والدولي، مع التركيز على الاستثناء الاسرائيلي، يظهر أن الولايات المتحدة في حال نجاح الاتفاق الإيراني الأمربكي، سوف يحول في المنظور القريب العلاقة بين واشنطن وطهران إلى محور سياسي واقتصادي سيقلب كل الموازن في المنطقة.

من منطلق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبدو أن الأمور في المستقبل ستكون مختلفة جدا. وإنه لا.يوجد ما يمنعه من جعل إيران حليفة للولايات المتحدة بدل أن تظل عدوا مكلفا لها، خاصة إذا وجد في طهران من يرى في رؤية الرئيس ترامب مصلحة لإيران نفسها.

يتمتع ترامب دائما بأفكار من خارج الصندوق، فهو الذي بادر باللقاء مع الزعيم الكوري الشمالي خلال ولايته السابقة، ولا يرى مانعا في أن تكون للولايات المتحدة علاقات جيدة ومثمرة مع دول كانت تصنفها في مرحلة سابقة دولا معادية.

ففي حالة الاتفاق الامريكي الإيراني ستصبح دول كثيرة في المنطقة على الهامش، او على الأقل ستصبح في منطقة من دون تلك المظلة الجيوسياسية التي جعلتها لعقود تعيش تحت الحماية الأمريكية في مواجهة البعبع الإيراني.

في ظل الاتفاق الأمريكي الإيراني سوف تكون دول مجلس التعاون الخليجي، ومعها الأردن والعراق متروكة لتدبير علاقاتها مع طهران من دون المنظومة الدفاعية الأمريكية.

سيخلق هذا الوضع اضطرابا في العلاقات بين طهران وعواصم الدول في المنطقة، خاصة إذا استمرت إيران في تخصيب التيارات الشيعية وتصديرها إلى دول الجوار.

إذا لم تعرف دول الخليج كيف تحصن نفسها في علاقاتها مع إيران، في ظل الظروف الجديدة، سوف لن يكون وضعها أفضل من وضعية العراق. وهذا الاحتمال يبقى واردا طالما لم يتم نزع فتيل النزاع المذهبي المتمثل في الصراع الشيعي السني، وكذلك نزع فتيل النزاع القومي المتمثل في الخلاف الفارسي العربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.