
نجاح الإضراب الوطني للصحافة الجهوية يسلّط الضوء على أزمة القطاع بالمغرب
“الشمعة التي تحرق نفسها قرباناً لجلاء العتمة ومن أجل نور الآخرين ستنتصر؛ فالتاريخ لا يرحم الجبناء والمندسين.”
بهذه العبارة الرمزية، عبّر اتحاد المقاولات الصحفية بجهات الصحراء الثلاث عن دلالات الإضراب الوطني للتوقف عن النشر، الذي خاضته مؤسسات صحفية جهوية مستقلة أيام 1 و2 و3 ماي 2026، تزامناً مع عيد العمال العالمي واليوم العالمي لحرية الصحافة.
وقد سجّل الاتحاد مشاركة 81 مؤسسة صحفية مهنية مستقلة من مختلف جهات المملكة، معتبراً هذه الخطوة النضالية محطة مفصلية للتأمل في واقع الإعلام الجهوي، الذي وصفه بالمتدهور على المستويات الاجتماعية والمادية والتنظيمية. كما أكد أن هذه المبادرة تعكس وعياً متزايداً بضرورة الدفاع عن كرامة الصحفي المهني، وتعزيز حضوره في المشهد الإعلامي كفاعل أساسي في ترسيخ التعددية الديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان وضمان حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة الموثوقة.
وأوضح البيان أن هذا الإضراب، الذي جاء بشكل مستقل عن المبادرات المركزية، كشف عن غياب رؤية عملية لمعالجة الإشكالات البنيوية التي يعاني منها القطاع، خصوصاً ما يتعلق بضعف التمويل، واختلال سوق الإشهار، وغياب شروط الاستدامة الاقتصادية للمقاولات الصحفية الجهوية. كما أشار إلى أن النقاشات المركزية الجارية لا تستجيب لتطلعات الفاعلين في الجهات، ولا تلامس التحديات اليومية التي تواجهها المؤسسات الإعلامية الصغيرة.
وفي السياق ذاته، وجّه الاتحاد انتقادات للسلطات المركزية والإدارة الترابية والمجالس المنتخبة، متهماً إياها بعدم التفاعل الجدي مع المطالب المستعجلة للقطاع، سواء من حيث تحسين ظروف الاشتغال، أو ضمان الحماية الاجتماعية للصحفيين، أو تحقيق العدالة المجالية في توزيع الدعم والإشهار. كما نبه إلى استمرار ما وصفه بـ”الحصار الاقتصادي والإشهاري” الذي يهدد استمرارية عدد من المقاولات الصحفية الجادة.
ولم يغفل البيان البعد الإنساني للأزمة، حيث أشار إلى غياب مبادرات لدعم أسر الصحفيين المتوفين، أو تسوية ملفات الضمان الاجتماعي العالقة، مما يفاقم من هشاشة الوضع الاجتماعي داخل الجسم الصحفي.
وفي خضم هذا التحرك، أكد الاتحاد تواصله مع منظمات دولية وجهات مسؤولة، مبرزاً أن هدفه الأساسي هو الدفاع عن حقوق الصحفيين في الجهات، والترافع من أجل تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، باعتباره جزءاً من هذا الواقع وشاهداً على معاناته.
كما شدد على ضرورة فتح حوار مباشر على المستوى الجهوي، يضمن إشراك الفاعلين المحليين في بلورة الإصلاحات القانونية والمؤسساتية المرتبطة بتنظيم القطاع ودعمه، بعيداً عن مركزية القرار التي أثبتت محدوديتها.
وختم الاتحاد بالتأكيد على أن ملف المطالب ظل عالقاً لسنوات دون معالجة فعلية، معتبراً أن هذه القضية أصبحت اليوم رأياً عاماً، وأن النضال الميداني والترافع على الصعيدين الوطني والدولي يظلان الخيار الوحيد في ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراج الأزمة، رغم السياقات الوطنية الكبرى التي تعيشها المملكة.