Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

نساء تافراوت… وعيٌ متجدد في مواجهة التهميش ومظاهر الابتذال

في خضم التحولات التي تعرفها بعض المناطق، وما يرافقها أحيانًا من محاولات لتغليب منطق البهرجة على حساب القضايا الجوهرية، تبرز بمدينة تافراوت وضواحيها ملامح وعي نسوي متنامٍ، يعيد توجيه النقاش نحو أولويات التنمية الحقيقية وكرامة الإنسان.

لقد جسدت نساء المنطقة، من خلال محطات نضالية متعددة، نماذج لافتة في التعبير عن رفضهن للتهميش، وتمسكهن بحقوقهن المشروعة. من بينها التحركات المرتبطة بطريق 1929، ومواقف نساء تزركين، إضافة إلى تظاهرات نساء تافراوت وآفلا إغير، التي سلطت الضوء على إكراهات البنية التحتية والحاجيات الأساسية، وفي مقدمتها فك العزلة وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية.

هذه المبادرات، رغم بساطتها، تحمل دلالات عميقة تؤشر على تحوّل نوعي في الوعي الجماعي، خاصة لدى النساء، اللواتي أصبحن فاعلات أساسيات في الدفاع عن قضايا التنمية المحلية، بدل الانخراط في أنماط ترفيهية سطحية لا تعكس عمق انتظارات الساكنة ولا تنسجم مع خصوصية المنطقة.

وليس هذا الحضور النسوي الفاعل وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من ارتباط المرأة الأمازيغية بأرضها، أو ما يُعرف بـ”آكال”، باعتبارها مصدر العيش وأساس الهوية. فالمرأة، أو “تامغارت”، كانت دومًا ركيزة العمل الجماعي، ومحور التوازن داخل المجتمع، سواء في الأنشطة الفلاحية أو في تدبير الشأن الاجتماعي.

إن ما تشهده تافراوت اليوم يعكس، في جوهره، صراعًا بين رؤيتين: رؤية تسعى إلى تنمية حقيقية تستجيب لحاجيات الساكنة، وأخرى تختزل المجال في مظاهر شكلية قد تُغفل الأولويات الأساسية. وبين هذا وذاك، يظل صوت النساء، بما يحمله من صدق وبساطة، أحد أبرز معالم الأمل في تحقيق تنمية عادلة وشاملة.

تحية تقدير وإجلال لنساء تافراوت، ولكل امرأة اختارت أن تكون جزءًا من مسار الوعي والبناء، دفاعًا عن الكرامة والحقوق، وترسيخًا لقيم الانتماء والمسؤولية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.