Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

الجزائر: حين تتحول “القوة الضاربة” إلى وهمٍ قاتل على الحدود

ليست عبارة “القوة الضاربة” سوى تسمية مُلطِّفة لعنفٍ عارٍ، يُمارَس باسم السيادة وحماية الحدود، بينما ضحاياه مدنيون لا يملكون سوى أجسادهم وأحلامهم. تُزهق الأرواح بدمٍ بارد من أجل خطوط مرسومة على الخرائط، حدودٍ لا يراها من يوجد في البحر، ولا يفهم منطقها شبّان خرجوا للاستمتاع برياضة الجتسكي بعيدًا عن حسابات الجغرافيا العسكرية وأوهام الردع.
في غفلة من هؤلاء، اشتغلت آلة القتل بكامل طاقتها. لم يكن هناك تهديد حقيقي، ولا خطر وشيك، فقط قرار جاهز بالإجهاز، لأن تجاوز الحدود – حتى دون قصد – يُعد جريمة تستحق الإعدام الميداني. ثم يأتي الخطاب الرسمي ليحوّل الجريمة إلى “إنجاز أمني”، ويقدّم قتل ثلاثة مدنيين على أنه نصر، بحجة أنهم كانوا “مدججين” ببنادق صيد قديمة، لا تصلح حتى لخلق وهم الخطر، فكيف بتهديد قوة عسكرية ثقيلة العتاد؟
الأكثر فجاجة في هذا المشهد هو محاولة تسويق هذه الجرائم كحماية للشعب، وكأن الشعب مهدَّد فعلًا من بنادق صدئة أو من نبتة القنب الهندي التي يُستحضر اسمها كلما احتاجت السلطة إلى شماعة أخلاقية. يُقال إن القتل ضروري حتى لا “تذهب عقول الشعب”، بينما العقول أصلًا مُغيَّبة، مُنهكة، لا تُدرك ما يُرتكب باسمها ولا كيف تُستعمل كذريعة.
المأساة هنا مزدوجة: دماء مدنيين تُراق بلا مساءلة، وشعوب تُستعمل كواجهة خطابية لتبرير القتل والقمع. فحين تصبح السيادة ذريعة لإلغاء الحياة، ويُختزل الأمن في الزناد، نكون أمام نظام لا يحمي حدوده، بل يحمي منطقه القائم على القوة وحدها، مهما كان الثمن الإنساني.
إن الحدود لا تُصان بإطلاق النار على الأبرياء، ولا تُحمى الأوطان بصناعة خطرٍ وهمي لتبرير العنف. ما يُرتكب ليس دفاعًا عن السيادة، بل تجسيدٌ لعقلية ترى في الإنسان مجرد رقم، وفي الحياة تفصيلًا ثانويًا أمام استعراض القوة.
إذا أحببت، يمكنني أيضًا إعداد نسخة أقصر للنشر في المواقع الإخبارية، أو صياغة افتتاحية أكثر حدّة أو أكثر توازنًا حسب المنصة المستهدفة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.