الدعم الألماني لأفريقيا لوقف الهجرة.. الجدوى والشركاء
هذا المحتوى بتعاون مع دويتشه فيله (DW)
بين عامي 2016 و2018 استثمرت الحكومة الألمانية ما يقرب من 15 مليون يورو في هذا المضمار. سبب ذلك الدعم بسيط، كما كتبت الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية ردًا على طلب إحاطة من قبل الكتلة اليسارية في البرلمان الألماني، والذي اطلعت عليه DW: “ينصب التركيز على مكافحة الهجرة غير الشرعية وجرائم التهريب المرتبطة بها وتجنب التهديدات التي يتعرض لها الطيران الدولي”.
وفي حديثها إلى DW وصفت نائبة حزب اليسار، أولا يلبكي، سياسة الدعم المالي، التي تنهجها الحكومة بالألمانية تجاه البلدان الأفريقية، بأنها “نهج غير صحيح”، وقالت: “إن تشديد الحدود لن يحول دون فرار الناس. لن يفروا في حالة كانت هناك ديمقراطية في بلدانهم الأصلية، وفي حالة وجدوا عملًا هناك. لذلك يعتريني قلق كبير حول الأولويات التي تضعها الحكومة الألمانية”.
لكن الأمر يبدو مختلفًا. لقد تم تخصيص ما يقل بقليل عن 1.2 مليون يورو لصالح مشاريع في أفريقيا في عام 2016، مقارنة بـ 5.7 مليون في العام الماضي. مساهمات صغيرة بالمقارنة مع الميزانية الإجمالية، غير أن خبيرة الهجرة يوديت فورات من مؤسسة العلوم والسياسة (SWP)، تقول: “منذ ما يُعرف بأزمة اللاجئين، يمكن للمرء لمس زيادة كبيرة في الأموال التي يتم استثمارها في مثل هذه البرامج والمشاريع”. المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وهي مؤسسة حكومية تعنى بدعم التنمية في بلدان العالم الثالث، مسئولة عن معظم هذه المشاريع. أما بالنسبة فيما يتعلق بالمعدات التقنية والدعم الفني فإن الشرطة الاتحادية هي المسئولة عن هذا الجانب.
شركاء مثيرون للجدل
ولم تسلم تشاد هي الأخرى من انتقادات منظمات حقوق الإنسان. الرئيس إدريس ديبي، يتربع على رأس هرم السلطة منذ فترة طويلة: ما يقرب من 30 عامًا. ويستخدم الضابط العسكري السابق قواته الأمنية لمضايقة الصحفيين والمعارضين. ومن جانبها تتولى الحكومة الألمانية تدريب الشرطة التشادية على إدارة الحدود.
وفي الكاميرون، الوضع السياسي مثير للجدل أيضًا، حيث تخرج مظاهرات باستمرار ضد الرئيس بول بيا، الذي يحكم باستبداد لأكثر من 35 عامًا. ولا يبدو أن بيا سيستسلم للضغوط، إذ بدلًا من ذلك، اعتُقل زعيم المعارضة كامتو قبل بضعة أيام. ومنذ عام 2017، وقعت اشتباكات دموية بين المتظاهرين وقوات الأمن في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية في البلاد، والتي شعرت بخذلان الحكومة المركزية لها.
هل تؤخذ حقوق الإنسان في الحسبان؟
من جهتها تؤكد المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي(GIZ)، ردًا على استفسار لـ DW، على أنه في البلدان الثلاثة الآنفة الذكر يتم تلقين “معايير تتوافق مع حقوق الإنسان”. ووفقًا المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، فقد ارتفعت في الكاميرون نسبة الرضا على عمل الشرطة بشكل واضح.
وتقوم ألمانيا بتمويل برامج أخرى لحماية الحدود عبر الاتحاد الأوروبي. وتطال الانتقادات بشكل خاص برنامج للاتحاد الأوروبي بنحو مليون يورو، والذي يهدف إلى وقف المهاجرين من دول شرق أفريقيا مثل إريتريا والسودان. وحتى الديكتاتوريات مثل السودان وإريتريا شريكتان لألمانيا في هذا المضمار. هنا أيضًا، تنسق المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) العديد من برامج التعاون.
المهاجرون يجدون طرق عبور جديدة
في الوقت نفسه، تحذر فورات من أنه يمكن أن تخلق هذه البرامج أيضًا مخاطر جديدة: “يمكن، على سبيل المثال، أن تقوم قوات الأمن بتعذيب المهاجرين أو سجنهم. وفي كثير من الأحيان، قد لا تؤدي إدارة الحدود بشكل أفضل إلا إلى التزاحم بين المهاجرين- على سبيل المثال في غرب أفريقيا”.
وتضيف الخبير: “إن إدراج جوازات السفر البيومترية والمراقبة الأفضل في المطارات في دول غرب أفريقيا من خلال مشاريع الاتحاد الأوروبي، جعلت الممر الجوي أكثر صعوبة. وهذا هو السبب، كما تقول على سبيل المثال السلطات النيجيرية، الذي يدفع بالعديد من الأشخاص مجددًا إلى محاولة العبور عبر البر”.