Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

ماكرون وميلوني: توتر سياسي جديد بين باريس وروما

اندلع سجال سياسي حاد بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، على خلفية تصريحات أدلت بها الأخيرة بشأن مقتل ناشط يميني في فرنسا، وهو ما أعاد إلى الواجهة توترات كامنة بين باريس وروما حول قضايا الهوية والسيادة والتدخل السياسي عبر الحدود.

تصريحات أشعلت الخلاف

ميلوني وصفت الحادثة بأنها “جرح لأوروبا بأسرها”، معتبرة أن ما جرى يعكس “مناخ الكراهية الأيديولوجية” الذي يهدد القارة. تصريحاتها حملت بعداً أوروبياً عاماً، لكنها فُهمت في باريس باعتبارها تدخلاً غير مباشر في الشأن الداخلي الفرنسي.

في المقابل، جاء رد ماكرون سريعاً وحاداً، إذ قال: “ليبقَ كلٌّ في بلده، وستسير الأمور على ما يرام”، مضيفاً أنه يستغرب من القوميين الذين يرفضون تدخل الآخرين في شؤونهم، لكنهم يكونون أول من يعلّق على ما يحدث خارج حدودهم.

أبعاد سياسية أعمق

هذا التراشق اللفظي لا ينفصل عن التباين الإيديولوجي بين الجانبين. فبينما يتبنى ماكرون توجهاً ليبرالياً أوروبياً يدعم مزيداً من الاندماج داخل الاتحاد الأوروبي، تمثل ميلوني تياراً محافظاً قومياً يركز على السيادة الوطنية وتشديد السياسات المرتبطة بالهجرة والهوية.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوروبي حساس، حيث تتصاعد النقاشات حول حرية التعبير، والتطرف السياسي، وأمن المجتمعات الأوروبية، ما يجعل أي حادث ذي طابع أيديولوجي قابلاً للتحول إلى أزمة دبلوماسية.

تداعيات محتملة

رغم أن مثل هذه السجالات ليست جديدة بين العاصمتين، فإن حدّة الخطاب تعكس هشاشة التوازن السياسي داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل صعود تيارات يمينية في عدد من الدول. ومن غير المتوقع أن يتطور الخلاف إلى أزمة رسمية، لكنه يعمّق الفجوة السياسية بين قيادتين تمثلان رؤيتين مختلفتين لمستقبل أوروبا.

ويبقى السؤال المطروح: هل سيظل الأمر في حدود التصريحات الإعلامية، أم أن التباين المتكرر بين باريس وروما سيفرض إعادة ترتيب في علاقات البلدين داخل البيت الأوروبي؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.