Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

خط مراكش–أكادير فائق السرعة: مشروع استراتيجي بأكثر من 50 مليار درهم يعيد رسم خريطة التنمية جنوب المغرب

في خطوة تعكس الطموح المتواصل لتحديث البنية التحتية وتعزيز الربط بين جهات المملكة، كشف المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) عن المعالم الكبرى لمشروع الخط فائق السرعة المرتقب بين مراكش وأكادير، باستثمار استراتيجي يفوق 50 مليار درهم، ليُعد من أضخم المشاريع السككية في تاريخ المغرب.

مسار هندسي استثنائي عبر جبال الأطلس

المشروع لا يقتصر على مدّ خط سككي جديد، بل يشكل تحديًا هندسيًا من الطراز الرفيع. فالمسار سينطلق من محيط الملعب الكبير بمراكش، متوغلاً في تضاريس الأطلس الكبير الوعرة، عبر شبكة متطورة من الأنفاق العميقة والجسور العملاقة المصممة لتأمين أعلى معايير السلامة والسرعة.

ومن المرتقب أن يمر الخط بمحطات استراتيجية، من بينها سيدي الزوين وشيشاوة، قبل أن يصل إلى منطقة الحي المحمدي بمدينة أكادير، ما يعزز إدماج هذه المناطق في الدينامية الاقتصادية الوطنية.

ساعة و20 دقيقة فقط بين المدينتين

بعد استكمال الدراسات الجيوتقنية الدقيقة، يهدف المشروع إلى تقليص زمن الرحلة بين مراكش وأكادير إلى ساعة و20 دقيقة فقط، بدل الرحلة البرية التي تستغرق حاليًا أكثر من ثلاث ساعات عبر الطريق السيار.

هذا التحول الزمني النوعي سيجعل من التنقل بين قطبين سياحيين كبيرين أكثر سهولة وسلاسة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والتكامل الاقتصادي بين الجهتين.

رافعة تنموية لجهة سوس ماسة

يراهن المشروع على إحداث نقلة نوعية في التنمية المجالية، خاصة بجهة سوس ماسة، من خلال:

تعزيز جاذبية أكادير كقطب سياحي عالمي.

دعم حركة النقل نحو ميناء أكادير والمنطقة الصناعية.

تحفيز الاستثمار العقاري والخدماتي بالمحطات الجديدة.

خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلتي البناء والاستغلال.

كما سيسهم في تخفيف الضغط على النقل الطرقي، وتقليص الانبعاثات الكربونية، انسجامًا مع التزامات المغرب البيئية.

مشروع استراتيجي في أفق المستقبل

يمثل هذا الخط امتدادًا طبيعيًا لدينامية تطوير شبكة السكك الحديدية الوطنية، ويؤكد التوجه نحو ربط المدن الكبرى بخطوط عالية الأداء تعزز التنافسية الترابية.

وبين الرهان الهندسي والطموح التنموي، يبدو أن مشروع مراكش–أكادير ليس مجرد خط سككي، بل رؤية مستقبلية لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية جنوب المملكة، وتحويل الزمن إلى قيمة مضافة في خدمة التنمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.