هل نجحت المياه و الغابات في تشتيت وحدة ” ايبودرارن” حول قضية الارض ؟

محمد قاسمي / تافراوت

يوم واحد بعد منع ندوة الأرض و الثروات كانت ستنظمها الجمعية الثقافية خير الدين بدار الشباب تافراوت ، تعرض مواطن اخر لمصادرة حقه في التعبير في اجتماع عمومي . و عبر العديد من النشطاء الجمعويين بدائرة تافروت عن استنكارهم لما تعرض عبد الله واكريم من تهديد و مصادرة لحقه في التعبير، في اللقاء التواصلي المنظم بالجماعة القروية لأملن مع المدير الاقليمي للمياه و الغابات و الذي ترأسه رئيس جماعة املن ، و عرف حضور العديد من الجمعيات التنموية و الفاعلين الجمعويين المهتمين بقضية الارض و ذوي الحقوق من السكان .

و وُوجِهَ عبد الله واكريم في هذا الاجتماع العمومي بعبارة ” نتا ماشي من املن ” ، و بالتالي فليس لك الحق في الحديث حول الموضوع ، مما استفز المعني بالأمر ، و طالب بانتزاع حقه ، قبل ان يتم اقتياده خارج القاعة وسط تصفيقات الحاضرين . و يظهر شريط فيديو منتشر على نطاق واسع على الصفحات و المجموعات الفايسبوكية المحلية بالصوت و الصورة تفاصيل الحادث ، مما اشعل فتيل نقاش حاد بين اغلبية مستنكرة و مستهجنة لما حدث ، لكونه سلوكا عنصريا لن يساهم إلا في اذكاء مشاعر العداء و الكراهية و النفور بين ابناء البلدة الواحدة ، و تشتيت الجهود الموحدة حول قضية لا تقبل الاختزال كقضية الارض ، و بين فئة اخرى ترى ان الاجتماع خاص بذوي الحقوق من اهل املن ، و ليس لايت تفراوت دخل فيه ، و ان عبد الله واكريم هو من قام بالتشويش على الحاضرين مما استوجب طرده ، بينما فئة اخرى تدافع عن القبيلة بحماس زائد و نرجسية مفرطة و من زاوية ” انصر اخاك ظالما او مظلوما “، و من المؤسف ان يكون من بين حاملي هذا الخطاب الرجعي المقيت ، مسؤولون عن تدبير الشأن العام المحلي ، وفاعلون محليون كانوا بالأمس القريب يدعون النضال في سبيل التحرر الفردي و الجماعي للإنسان ، و ينادون بالحداثة و نبذ الكراهية ، مما اعتبر من قِبَلِ العديد من المتتبعين مؤشرا سلبيا يزعزع الثقة بهؤلاء ، و يُقَوِّض الرهان عليهم مستقبلا في تولي المهام التمثيلية للساكنة ، و عاملا نفسيا كامنا يعمل اليوم دون وعي في الاتجاه المضاد لما هو مرغوب فيه من التنمية المنشودة بمنظور شمولي .

و في خضم هذا النقاش الحاد ، نبه نشطاء فايسبوكيون الى خطورة ما يمكن ان ينجم عن مثل هذه الاحداث من تداعيات ، رافعين شعارات من قبيل ” الارض قضيتنا جميعا ” و “لا لسياسة فرق تسد” ، بل ذهب البعض منهم احتمال تهيئ خطة مدروسة لضرب وحدة الصف ، خاصة بعد مسيرة اكال الحاشدة بالدار البيضاء و التي ابانت للعالم حجم الاجماع و الوحدة لدى ابناء المنطقة حول قضايا لها صلة وطيدة بالأرض كالرعي الجائر و الخنزير البري و تحديد الملك الغابوي .

و في السياق ذاته اعتبر بيان استنكاري للحادث منسوب للجمعيات التنموية لتافراوت ، ان ما تعرض له  وكريم عبد الله من ” قمع و ركل و قذف و تهديد و طرد من قاعة الاجتماعات بطريقة مهينة ينم عن عنصرية و قبلية ضيقة ” و اضاف البيان أن ” مشكل الملك الغابوي اصبح وطنيا و لكل الحق في النضال من اجل رفع الاضرار الناتجة عنه ” ، و استنكر مثل هذه الاحداث التي تزرع الفتنة بين ايت تمزيرت ، كما دعا البيان اتحاد جمعيات املن الى ” تقديم اعتذار رسمي للمعني بالأمر حفاظا على الوحدة و التآزر كما الشأن ايام اجدادنا و ابائنا ” .

و في الوقت الذي انتظر فيه الجميع توضيحا رسميا حول ما حدث من رئيس جماعة املن الذي ترأس الاجتماع ، (- و طالب الحاضرين في كلمته الافتتاحية بالتسلح بما اسماه ” التسليم ” -) او من اتحاد الجمعيات التنموية لاملن باعتباره الجهة التي وضعت مسبقا خطة سير الاجتماع و مخرجاته في اجتماعاته التحضيرية بالدار البيضاء ، خرج الرئيس في الصفحة الرسمية لجماعة املن بكلمة تحدث فيها عن ما اسماه ب ” النجاح الكبير الذي عرفه الاجتماع التشاوري و التحسيسي حول تسوية الملفات العقارية المتعلقة بالتحديد الغابوي ” و زاد ، ان الاجتماع قدم ” صورة ايجابية و محترمة لايت واملن ارتقت بالنقاش في اطار جدي و بناء ” ، وهي خرجة اعتبرها العديد من المتتبعين ردا ضمنيا مستفزا على البيان المنسوب للجمعيات التنموية بتافراوت ، كما طرحت عدة تساؤلات حول المقصود “بالنجاح الكبير” الذي عرفه اجتماع لم يخرج باية قرارات حاسمة تضمن للناس استرجاع حقوقهم ، باستثناء نجاحه في خطة تشتيت ابناء المنطقة حول قضية تراكمت من اجلها لسنوات تضحيات و نضالات كبيرة محليا ووطنيا .

و مما اثار الاستياء اكثر ان النائب البرلماني عن دائرة تافراوت ، الذي يخطط و يأمر و يراقب عن بعد ، و عوض ان يتدخل لرأب الصدع ، و تذويب الخلافات باعتباره ممثلا لجميع الساكنة ، اختار الانتصار لقبيلته ، و اعاد نشر الكلمة المنسوبة لرئيس جماعة املن على صفحته الشخصية بالفايسبوك ، توطيدا للحمة القبيلة ، و ضربا بعرض الحائط لكل النداءات و الاصوات الداعية الى توحيد ابناء المنطقة حول قضيتهم الاولى و الاخيرة ، و اطفاء فتيل النعرات العرقية .

فهل هي خطة فوقية محكمة و مدروسة لتشتيت وحدة ابناء سوس حول قضية الارض بعد مسيرة اكال التاريخية ، اختار البعض تجريبها انطلاقا من واد الانوار او الدوحة الاملنية ؟ (كما يطلق عليه مؤخرا بدلا من اسمه التاريخي اسيف ن املن ؟ ) وهل هي بداية استسلام ابودرارن امام المراسيم الجائرة لتحديد الملك الغابوي ، و بداية الاعداد لتنزيل قانون اخر يسمى قانون المراعي الذي روج و يروج له كثيرا بعد احداث اربعاء الساحل هنا و في اوساط الجالية المغربية باوربا ؟ و الى متى ستظل التنمية بالمنطقة عموما رهينة حسابات ضيقة يتداخل فيها الحزبي و الانتخابي و الشخصي و القبلي ؟؟؟؟؟ و متى سيتحرر ابودرارن من عقدة الخوف و من قيود الخنوع و الولاءات للأشخاص و المال و السلطة ، و يطلقوا العنان لقواهم العقلية و الفكرية و الابداعية من اجل التحرر الفردي و الجماعي ؟؟؟؟

السنوات القادمة كفيلة بالجواب .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدأتيك ميديا وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.