نحو فهم أكثر لما يقع في الگرگرات ،آخر رقصات الديك المدبوح ونهاية الوهم .

بقلم ذ/الحسين بكار السباعي.
نرى أنه من الصعوبة بماكان الانعراج على كل المحطات التي همت القضية الوطنية ،لكن لابد من أن نورد ونتقاسم مع قرائنا الكرام بعض الأفكار وملامح الملاحم التي تعتبر مربط الفرس في موضوعنا.
و لابد من التذكير أن الإستشراف العلمي للمستقبل ، يقوم على فهم الماضي والحاضر أي فهم تاثير العوامل التي شكلت معالم ماضينا وحاضرنا معا ،ومصداقية هذا الإستشراف هي راهنيته بحالة أدوات المعرفة العلمية الموظفة وبالتالي فإن تفاصيل وأبعاد المستقبل سوف تتأثر بتراكم معرفتنا للواقع .

هناك العديد من القيل والقال في قضية الصحراء المغربية ولكن نادرا مايثم التطرق لحدثين تاريخيين عرفتهما المنطقة قبل فترة الحماية وحدث بعد الاستقلال .
ففي 13 مارس 1895ثم توقيع المعاهدة المغربية – البريطانية التي تنص على أنه لا يمكن لأية قوة أن تدعي حيازة الأقاليم الممتدة بين وادي درعة ورأس بوجدور ،لأن هذه الاقاليم تنتمي الى المغرب .
كما أنه في اكتوبر 1903 ثم التوقيع على إتفاقية مغربية – إسبانية تدرج إقليم الساقية الحمراء ضمن المنطقة الجنوبية للمغرب .

لنقف كذلك على حدث 10 يناير 1958 حيت أصدرت اسبانيا مرسوما ينص على أن إدارة الصحراء المغربية لم تعد كجزء من إفريقيا الغربية بل إقليم إسباني .
لعل مايثير الانتباه هو إثفاقيات مع دول عظمى تعترف بمغربية الصحراء من جهة ومن جهة أخرى السلطات الإسبانية تدرك أن المغرب له إمتداد تاريخي لا يمكن القفز عليه .وهنا نتساءل ما محل المؤرخين والأنتربلوجيين والساسة والسياسيين من معالجة قضية عايشها اباؤنا ونعيشها الآن ونخشى توريثها لأبنائنا .

عموما إعراب قضيتنا الوطنية في الماضي يقوم على الأسس التالية :
المغرب كان الدولة الوحيدة التي تبسط سيادتها وسلطتها على الصحراء من خلال الوقوف على ظهائر تعيين وعزل الخلفاء والقواد في الأقاليم الصحراوية اضافة الى مراسلات الملوك المغاربة مع شيوخ القبائل الصحراوية ورحلات سلاطين المغرب للقبائل الصحراوية وتلقي الملوك المغاربة للبيعات الشرعية من قبائل الصحراء ،(هذا ماتناولناه في مواضيعنا السابقة ومنها على الخصوص المكون القبلي والارتباط الوطني لقبائل الصحراء المغربية وموضوع بيعة قبائل الصحراء للملوك العلويين ).
لا يفوتنا كذل وفي مستهل تذكير الآخر بإعتراف الدول الكبرى بمغربية الصحراء وبإبرامها على هذا الأساس اتفافيات ومعاهدات دولية مع المغرب ومع غيره تقر فيها صراحة بمغربية الصحراء .
ولعل الحدث التارخي البارز الى جانب احدات هامة ومحطات عرفها تاريخ الصحراء التحاق رئيس” الجامعة الصحراوية ” (الهيئة الصحراوية الوحيدة المنتخبة إبان الإحتلال الإسباني ) خطري الجماني في نونبر1975 بالمغرب وتجديده للبيعة بين يدي المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله تراه ،وقد نظم حفل خاص بمدينة أكادير حينها ، وفي اليوم الموالي أعطى المغفور له الحسن الثاني يوم 5نونبر 1975 خطابا بإعطاء إنطلاق المسيرة الخضراء ليسير المغاربة المتطوعين مرفوقين بمتطوعين من دول شقيقة وصديقة في صبيحة يومه 6نونبر 1975 لاسترجاع الصحراء المغربية حاملين كتاب الله وراية الوطن في مسيرة إنسانية سجلها التاريخ الحديث بمداد من دهب .

نحن هنا أمام تاريخ قضية عادلة ،وكما يقول كسينجر ” أن التاريخ هو ذاكرة الأمم ،و معمل كبير لتجارب البشرية ،يحفل بمعادلات النجاح لمن يحسن صياغتها “.
وبالأخد في الاعتبارات الحقائق التاريخية المذكورة ،وارتباطا بالقرارات الأممية فإن قرار هيئة الأمم المتحدة 1514 يحتاج منا قراءة دقيقة تمكننا من التواصل كون أي تعطيل للوحدة الوطنية أمر يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة ،كما تشير اليه الفقرة 6 من القرار 1514 على أن: ” أي محاولة تستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة الوطنية والوحدة الترابية لبلد ما لا يتفق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة ” .وهذا يسري بالتأكيد على حالة المغرب الذي كان مستعمرا من قبل قوتين إستعماريتين رئيسيتين (فرنسا واسبانيا ) ،وكان عليه أن يكافح على مدى عقود لاسترجاع وحدته الوطنية والترابية ضد الغزاة الأوربيين.

الحاضر في قضية الصحراء المغربية يبتدأ في 6نونبر1991 ، حيث ثم تطبيق مقتضيات اتفاقية سنة 1990 والمتعلقة بوقف تبادل إطلاق النار مع نشر قوات” المينورسو” لحفظ السلام .
بعدها في ماي 1993تم انشاء لجنة تحديد الهوية التابعة للبعثة ،وقد انجزت هذه الأخيرة أعمالها التحضيرية في غشت 1994،وبدأت عملية تحديد هوية الناخبين وتسجيلهم فور حصول البعثة الأممية على ضمانات من بينها تعاون الطرفين .
وبعد انتهاء هذه العملية ،وفي غياب أي تقدم في المسار الأممي ،أوصى الامين العام في ماي 1996بتعليق عملية تحديد الهوية ،مما أدى إلى إنسحاب أفراد البعثة المدنيين ،بما فيهم عناصر شرطة الأمم المتحدة المسؤولة عن توفير الأمن ومساعدة لجنة تحديد الهوية .
في يوليوز 2003 وضعت خطة جديدة “خطة سلام ” أو ما يعرف لدى المتخصصين في قضية الصحراء بمخطط “بيكر التاني” بمقتضى قرار مجلس الأمن عدد 1459وهي خطة تنص على نظام حكم ذاتي لفترة خمس سنوات يليه استفتاء يتضمن الخيارات مابين الإستقلال أو الحكم الذاتي أو الاندماج الكامل داخل المغرب .
في الواقع جيمس بيكر حث مجلس الامن من خلال خطته التانية ،على وضع المغرب على وجه الخصوص أمام الأمر الواقع من خلال تطبيق أحكام الفصل السابع الذي ينص على تسوية النزاع في إطار سياسي توافقي ،لكن بالمقابل ولكي يتسنى لمجلس الأمن تطبيق الفصل السابع ، يجب عليه أن يعين اولا وبوضوح الدولة المعتدية والدولة المعتدى عليها وأن يعترف بقيام حالة تشكل تهديدا حقيقيا للسلام او عملا عدوانيا وهي أمور غير قائمة فيما يتعلق بالحالة في الصحراء المغربية .

الى حدود سنة 2006 قضية الصحراء المغربية تتأرجح بين الأخد والجدب الى أن قدم المبعوت الأممي في الصحراء المغربية “بيتر فان والسون ” الى مجلس الأمن رؤيا لانهاء النزاع مع دعوة جميع الأطراف الإنخراط في المفاوضات وحتى المجتمع الدولي لإقناع الجزائر للإنخراط الايجابي في وضح حل نهائي لصراع ضحيته الأولى الانسان الصحراوي المحتجز في مخيمات تندوف فلا هم في وطنهم المغرب ينعمون فيه ولا هم لاجؤون تعترف بهم الجزائر هذه الأخيرة التي ابانت عن نيتها المبيتة والمستمرة بوضع الحجر في حداء المغرب .
الأمر جعل المغرب يتقدم بمقترح مسؤول وبناء في 11ابريل 2007 إلى الأمم المتحدة وهو مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وذلك من أجل الدفع بعملية حوار تفضي الى حل سياسي يقبله الطرفان ، وقد حظي هذا الإقتراح بحماس من مجلس الأمن الذي نص صراحة على أنه جاد وموثوق به في قراره عدد 1754 بتاريخ 30 ابريل 2007 ودعا الاطراف المعنية الى ” الدخول في مفاوضات مباشرة وبحسن نية ودون شروط مسبقة “.
قوة الإقتراح المغربي تتجدد في 31 أكتور 2018 ،حيث اصدر مجلس الأمن قراره عدد 2440 بتجديد بعثة المينورسو ويؤكد بترحيب الأمم المتحدة بالقرار الذي تقدم به المغرب كما يدعوا جبهة البوليساريو الى التقيد التام بالإلتزامات والوفاء بالعهود فيما يخص نقل الهياكل الإدارية للمنطقة المعزولة ، أكتر من ذلك فالقرار الأممي يثمن جهود المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية بالعيون والداخلة .
كما لا ننسى خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 34 للمسيرة الخضراء في 6 نونبر 2018 الذي دعى فيه جلالته الجزائر الى فتح حوار جاد وهادف وبناء من اجل حل المشكل وهو قرار جريئ ما فتئ المغرب يعبر عنه دوما في جميع المنظمات الدولية .
غير انه يتاكد دوما للمغرب وللمنتظم الدولي أن الجزائر لم تكن ابدا صادقة في نواياها وأنها هي أصل النزاع وراعيته أما البوليساريو وقاعدتهم في تندوف والتي ماهي إلا قاعدة خلفية للاستخبارات الجزائرية لعرقلة كل الجهود الرامية لحل النزاع والدفع بعملية التنمية بالمنطقة في امل شعوب المغرب والاتحاد المغاربي وافريقيا عموما الوخيظ في الرقي والتقدم ، والكف عن تحريك دميتها البوليساريوا التي لم تعد سوى ديك مدبوح يرقص آهر رقصاته بالكركارات ، فبعد الانتصارات الدبلوماسية التي حققها المغرب بفتح مجموعة من الدول الافريقية قنصليات بالعيون والداخلة والدفع بعملية التنمية بمختلف جهات الصحراء والعمل على جعلها قطبا اقتصادي هام من خلال مشروع ميناء الداخلة الأطلسي في منطقة مهيريز فظلا عل ظهور حركات داخل الجبهة نفسها مناهضة للقيادة الوهمية و تراجع المعونات الدولية بسبب جائحة كوفيد 19 بالاضافة الى المشاكل التي أصبحت تعيشها الجزائر بسبب ازمة سوق النفط العالمي . هدا كله جعل البوليساريو تبحت عن انتصار وهمي بالدفع الى تكرار مسلسل الكركرات بل واستفزاز الجنود المغاربة المرابطين بالحزام الأمني وامام قوات المينيرسوا، لكن المغرب كان اكثر دكاء في تعامله بالاستمرار في عملية فتح التمثيليات الدبلوماسية للدول الافريقية وكان اكتر حكمة من خلال الاستمرار في هذا الاستقطاب الذي يشكل انتصارا للدبلوماسية الرسمية بالموازاة مع ماتشهده حهات الصحراء المغربية من تنمية مستمرة .
وعمله الدؤوب على تقوية من عمل هيئاته المدنية والحقوقية فمؤخرا ثم ضخ دماء وكفاءات حقوقية صحراوية بالمجالس الجهوية لحقوق الانسان بالعيون وواد الدهب ومن خلالها مباشرة المحلس الوطني لحقوق الانسان للوضع الحقوقي العام بالصحراء وهو الذي لا يمكن انكاره من الآخر ولا حتى من قبل المنتظم الدولي الحقوقي .

نقطة أخرى من خلال التحرشات والاستفزازات التي دأبت عليها الجبهة المزعومة خاصة عند كل فترة اصدار تقرير مجلس الامن من اغلاق المعبر الحدودي الكركرات بل تخريب الطريق واتلافها وحفرها وصولا على حجيج بعض عناصر المرتزقة بزي مدني ومدربة على وسائل التحريض والاستفزاز الى بعض نقط مرابطة الجنوب المغاربة بالحزام الامني والتي لم تقابل الا بالحكمة و الشجاعة و ضبط النفس .
هذه النقطة تجعلنا امام طرح مبدأ الزعامة بالمنطة والتي ازدادت حساسيتها لدى الجزائر بعودة المغرب الى الاتحاد الافريقي ودوره المتميز والمستمر في تعامله الديبلوماسي والابتعاد عن سياسة الكرسي الفارغ ،فضلا على ما ابان عنه المغرب من تضامن انساني قوي في ظل أزمة كوفيد 19 التي يعيشها العالم بأسره بإرسال أكثر من 24 طائرة محملة بمختلف المعدات الطبية لمواجهة الجائحة .

هنا نرى أن الاكثر تنظيما وتخطيطا هو من سيربح ويقود شمال افريقيا بل القارة بكاملها ،وبالتالي فإن الأستراتيجية المفترض نهجها هي إسترجاع ثقة الإنسان ففي مبادرة الوطن غفور رحيم التحق بالمغرب أزيد من 10 آلاف عائد يبحثون عن فرصة عمل بدل بطاقة الإنعاش الوطني .
المراهنة على خطابات ممثلي الأمين العام للأمم المتحدة لن تسرع بإيجاد حل للقضية ولا يجب على المغرب أن يراهن على الأمم المتحدة كطرف في الحل ،بل يجب أن يتعداه الى الإنسان على طول خارطة الوطن وفق نظرة دقيقة وتشخيص حقيقي للحاجيات الآنية والدوافع التي تدفع بالبعض لتبني الموقف الإنفصالي أو موقف الصراع مع مؤسسات الدولة .

التصالح الوطني قد يكون مشروعا كبيرا يجب العمل عليه وهذا يجعلنا أمام صحراوية المشكل والدفع بالوطنيين الصحراويين المغاربة، أطر وكفاءات ، على جبهات الصراع الأممية وعلى جميع الاصعدة ،وجعل الحكم الذاتي للصحراء في ظل السيادة المغربية ومن خلال ألجهوية المتقدمة ،الحل العقلاني الوحيد لأنهاء نزاع مفتعل تلوح نهايته في الافق بموت جمهورية الوهم التي ترقص أخر رقصات الديك المدبوح بالمعبر الحدودي الكركرات .
وختاما واقولها للجزائر ماعادت الدجاجة تبيض دهبا، فازمة كورونا كشفت عوراتكم ،فما كان باطنه مخالف لظاهره فهو باطل .
ذ/الحسين بكار السباعي
ممثل المنظمة الدولية للفن الشعبي التابعة لليونسكو بالصحراء المغربية.
باحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.