ميناء الداخلة: كمية الحمولة المصطادة من الأسماك، بين التصريح وواقع الحال …

يعيش قطاع الصيد البحري بجهة الداخلة وادي الذهب، على وقع جملة من التلاعبات والتجاوزات الخطيرة والمتكررة، وذلك من خلال لجوء لوبيات سفن الصيد إلى التلاعب في التصريح بالحمولة المصطادة من السمك، في ظل غياب تام للمراقبة من طرف الجهة الوصية على القطاع، ممثلة في مندوبية الصيد البحري ومكتب الصيد البحري، بل وتواطؤ بعض العاملين المكلفين بمراقبة الصيد والتصريح بالمنتــوج.

وفي هذا الإطار أوردت بعض المصادر المحلية المهتمة بالقطاع، أن بواخر الصيد التابعة لشركة “RSW” التي يصل عددها إلى 45 باخرة بسواحل الداخلة، تعمد إلى إخفاء الكمية الحقيقية للحمولة المصطادة من الأسماك، والتصريح بأرقام كاذبة، حيث يتم التصريح برقم يتراوح بين 280 ألف طن سنويا، في حين أن الرقم الحقيقي يصل إلى 600 ألف طن سنويا، وهو ما يعد تحايلا مفضوحا على القانون، وتورطا لسفن الصيد RSW في استنزاف الثروة السمكية بلا رقيب ولا حسيب، في ظل عدم تحمل المكتب الوطني مسؤوليته في مراقبة مطابقة الشحنة والتصريح الممنوح من الجهات المختصة حيث تعمد بواخر الصيد لإصطياد كمية تبلغ 200 طن وهو ما يتجاوز بكثير الحمولة القانونية المسموح باصطياد والمحددة في120 طنا، ليتم تهريب الفارق بواسطة الشاحنات الصهريجية التي تتوفر على تصريح لنقل 20 طن فقط، فيما الحقيقة أنها تقوم بنقل 60 طنا يجري تهريبها لمعامل الدقيق.

تلاعبات وخروقات تكشف الفرق الصارخ بين الأرقام الحقيقية والـأرقام المعلنة، الشيء الذي أثر بشكل كبيرعلى مداخيل قطاع الصيد البحري، الذي يعتبر الدعامة الأساسية لـإقتصاد الجهة، وهو ما يعد جريمة بحق جهة الداخلة وادي الذهب وساكنتها، خاصة مع ارتفاع أفواج المعطلين حملة الشواهد، واستشراء ظاهرة البطالة بين شباب الجهة، كما يعد جريمة بحق الاقتصاد الوطني.

وكانت العديد من فعاليات المجتمع المدني المهتمة بقطاع الصيد البحري، قد دقت ناقوس الخطر، حيث طالبت في شكايات سابقة رفعتها إلى وزارة الصيد البحري، بإيفاد لجنة خاصة، للوقوف على هذه التلاعبات، ووضع حد لها بإعتبارها تستنزف المخزون السمكي للجهة، إلا أن كل هذه الشكايات لم تجد آذانا صاغية، ولم تلقى تجاوبا من قبل المسؤولين عن تسيير قطاع الصيد البحري، بسبب توغل لوبيات الفساد وارتباطاتها بالجهات الوصية على هذا القطاع.