من هو عبد الرحمان المودني الناشط الجمعوي والوجه البارز في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب؟
بقلم مولاي مصطفى النقراوي
يعد عبد الرحمان من أبرز الفاعلين الجمعويين الذين كرسوا سنوات من العمل من أجل ترسيخ مبادئ الكرامة، والعدالة الاجتماعية، والمشاركة الفعلية لهذه الفئة في الحياة العامة. رآكم الرجل عدة عقود من التجارب النضالية والمبادرات المواطِنة في مجال الدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتثبيت مكانة قضية الإعاقة في السياسات العمومية، من خلال محطات من النضال الجمعوي، والنجاحات التي تحققت، والمعارك التي ما زالت مستمرة، خصوصًا فيما يتعلق بالولوجيات، التعليم الدامج، الحماية الاجتماعية، والتشغيل.
لقاء عبد الرحمان… من الظل إلى الضوء، نضال هادئ من أجل كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة
في هذا اللقاء، كان لي الشرف ان اقترب من أحد الوجوه الهادئة والبارزة في النضال المدني بالمغرب، الأستاذ عبد الرحمان المودني ، أحد الأصوات التي كرّست حياتها من أجل أن تخرج قضية الإعاقة من الهامش إلى قلب النقاش العمومي، ومن رُدهات الشفقة إلى فضاءات الكرامة والمواطنة الكاملة.
من الافتراضي إلى الواقع… حكاية نضال متجدد
من لقاءات افتراضية وتنسيق في تجارب عدة إلى حوار واقعي عميق، لم يكن عبد الرحمان مجرّد “فاعل جمعوي”، بل رجل اختار أن يصنع الأثر من خلف الصفوف الصاخبة، عبر سنوات من العمل الهادئ، المتراكم، والمؤثر. على امتداد عقود، راكم عبد الرحمان تجارب نضالية ومبادرات مواطِنة، كلها تصب في نفس الهدف: أن يتمتع الأشخاص في وضعية إعاقة بحقوقهم الكاملة، دون وصاية، ولا تمييز، ولا انتقاص.
مناضل بصيغة الجمع و صوت من لا صوت لهم… قضايا الولوج والتعليم والتشغيل
يرى الأستاذ عبد الرحمان أن قضية الإعاقة ليست قضية فئة محدودة، بل هي مرآة لعدالة المجتمع برمته. من الولوجيات التي تظل معركة يومية، إلى التعليم الدامج الذي لا يزال بعيدًا عن أن يكون واقعًا، مرورًا بالتشغيل والحماية الاجتماعية، يخوض الرجل ، رفقة جمعيات ومناضلين آخرين ، نضالاً متعدد الجبهات. وفي كل خطوة، يؤمن أن المشاركة الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة لا تعني فقط التواجد الرمزي، بل المساهمة في اتخاذ القرار، وفي رسم السياسات العمومية، وفي إعادة تعريف مفهوم التنمية الشاملة.
الحقوق لا تُطلب… بل تُمارس
“ليست الإعاقة في الجسد، بل في البنية الذهنية التي تصر على الإقصاء”، يقول عبد الرحمان بابتسامة تجمع بين الحكمة والأسى. و أن النضال لم ينته بعد، وأن ما تحقق ، رغم أهميته ، لا يزال هشًا، أمام غياب الإرادة السياسية الجادة، وتأخر تفعيل القوانين، وتردد في ترجمة الدساتير إلى واقع ملموس. ىلكنه، رغم كل شيء، لا يفقد الأمل. بل يصر على الاستمرار، يرافق الشباب، يؤطر الورشات، ويساهم في صياغة البدائل، دون ضجيج ولا انقطاع.
ليس من السهل أن تختزل مسارًا بحجم ما راكمه عبد الرحمان في مقال، لكن من السهل أن تُدرك ، وأنت تودعه أنك كنت أمام ذاكرة نضالية صلبة، وضمير مدني لا يساوم. رجل آمن بأن الحق لا يُمنح، بل يُنتزع بالوعي والتنظيم والصبر.
في زمن تكثر فيه الشعارات، يظل عبد الرحمان صوتًا أصيلاً… لا يتحدث باسم أحد، بل يمنح المنصة لمن يستحقون الكلام.