من أجل تمييز إيجابي للأمازيغية. د الحسين بويعقوبي.

بعد معاناة الأمازيغية من الثقل التاريخي الذي ورثته عن الماضي البعيد، ومن الإقصاء المتعمد في اختيارات الدولة المغربيةمند الإستقلال، ومن التماطل اللامبرر لإخراج القوانين التنظيمية المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية مند 2011، وهو ما جعل عدد الناطقين بالأمازيغية يتقلص بشكل كبير باعتراف الدولة نفسها في نتائج الإحصاء الأخير، ونبهت إليه منظمة اليونيسكو كذلك، بعد كل هذا تعتبر المطالبة بسياسة رسمية تعتمد نوعا من التمييز الإيجابي لصالح الأمازيغية مطلبا عادلا اعتمدته دول كثيرة للتعبير عن حسن نيتها في التعاطي الإيجابي مع قضايا عانت في الماضي من اختيارات سياسية وقرارات تعسفية غير ديمقراطية (حقوق النساء أنموذجا…)، كما سيكون ذلك مؤشرا عن رغبة حقيقية لدى الدولة في التصالح مع نفسها ومع مكونات هويتها دعما للحمة الإجتماعية وضمانا للمساواة بين المواطنين.
إن تجنب الصيغ الإلزامية في القوانين التنظيمية للأمازيغية المصادق عليها، بعد نقاش دانكيشوطي حول الحرف، لم يكن الغرض من طرحه إلا البحث عن مزيد من هذر الزمن، باعتباره موضوعا محسوما من طرف الدولة نفسها مند 2003. هذا النوع من النقاش قد يفتح من جديد بخصوص مستقبل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في علاقته بمؤسسة دستورية تحمل اسم المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.
فكلمة regrouper الموجودة في النص الفرنسي للدستور المغربي ترجمت في النسخة العربية بكلمة “تضم”، في إشارة إلى علاقة المجلس بالمؤسسات التي تعنى باللغات والثقافة المغربية (أكاديمية محمد السادس للغة العربية (حين تؤسس) و مركز التنسيق والتعريب ومعهد الدراسات الحسانية (حين يرى النور) والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (موجود مند 2001) ومؤسسة تهتم بالبعد العبري في الثقافة المغربية (حين تؤسس) وكل مؤسسة تهتم باللغات والثقافة المغربية كما هو منصوص عليه في إسم المجلس.
في خضم هذا النقاش سيطرح اشكال الإعتماد على الكلمة الفرنسية regrouper والتي لا تعني بالضرورة ادماج كل المؤسسات في المجلس أو الكلمة العربية “تضم” التي قد يفهم منها ادماج كل المؤسسات في مؤسسة واحدة، بشكل تفقد فيها كل مؤسسة استقلاليتها. وإذا كان البعض سيتدرع بضرورة تبني الصيغة العربية لكونها اللغة الرسمية، رغم أن النص الأصلي للدستور كتب بالفرنسية قبل أن يترجم إلى العربية، فإن التعامل مع الأمازيغية في وضعها الحالي لا يحتاج فقط للعودة إلى الدستور والبحث عن لي دراع الكلمات وتأويلها حسب أهواء كل طرف، بل تحتاج الأمازيغية، بعد هذه الحماية الدستورية، لحس وطني من طرف كل الأطراف، لكي ينظر إليها مكسبا للمغرب، بدل النظر إليها ثقلا سياسيا وماليا مفروضا يسعى البعض لتدبيره بشكل مخالف لروح الدستور نفسه الذي يسعى لتجاوز مرحلة الإقصاء والدخول بشجاعة في مرحلة الإعتراف. وفي هذا الإتجاه يبدو مقترح الحفاظ على مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وتوسيع صلاحياته وايجاد صيغة ملائمة لتواجده داخل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية تعبير عن حس وطني يأخذ بعين الإعتبار المقتضيات الدستورية وروحها في موضوع الأمازيغية وفي نفس الوقت يتعامل مع الموضوع بنوع من التمييز الإيجابي لصالح الأمازيغية التي تحتاج لهكذا قرارات في كل المجالات لتجاوز التأخر الذي حصل لها بفعل الإختيارات الرسمية للدولة في زمن ما، ولتأكيد وجود إرادة سياسية حقيقية لإنصاف أمازيغية المغاربة، وهي خطوة ستعزز لا محالة مفهوم “تامغربيت” في معناها الحقيقي.