منظمة أزطا أمازيغ : الدورة العادية للمجلس الوطني مراكش في 30 نونبر 2019، بيان

انعقد المجلس الوطني لأزطا أمازيغ في دورته العادية الخامسة، بمدينة مراكش يوم السبت 30 نونبر 2019، حيث توقف عند حصيلة عمل أجهزة أزطا والأنشطة المنجزة منذ انعقاد الدورة الرابعة للمجلس، وتناول جوهر الاشكالات المتعلقة بالقضية الأمازيغية على ضوء المستجدات السياسية والقانونية، كما تم رسم تصور ومنهجية العمل التي تحترم الالتزامات النضالية والمؤسساتية لأزطا أمازيغ، وتستجيب لتطلعات مناضلاتها ومناضليها بخصوص مستقبل اللغة والثقافة الأمازيغيتين ببلادنا.
وقد انصب النقاش في أشغال المجلس على وضعية الأمازيغية والحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغ من خلال استحضار السياق الدولي الذي يتميز هذا العام باحتفال منظمة اليونسكو، ومن خلالها كل مناصري حقوق الانسان، بالسنة الدولية للغات الشعوب الأصلية التي، وللأسف الشديد، لم تحظ بأي مبادرة رسمية من طرف الدولة المغربية.
وقد تداول أعضاء المجلس في وضعية الأمازيغية على المستوى المغاربي حيث نوهوا بتنامي الوعي الأمازيغي في تونس والذي أثمر دينامية فنية وجمعوية متميزة تؤشر على مستقبل نضالي مهم للفعل الأمازيغي بهذه الدولة الشقيقة، في حين توقف المجلس بشكل قوي على حملة الاعتقالات والقمع التي يواجه بها النظام الجزائري الحراك الشعبي بسبب العلم الأمازيغي. والتي اعتبرتها أزطا استهدافا للرمزية النضالية لهذا العلم وللدور الكبير الذي تلعبه الحركة الأمازيغية بالجزائر في معركة التغيير الديمقراطي. أما في ليبيا فقد عبر مناضلو أزطا على التوجس من واقع الأمازيغ والأمازيغية في هذا البلد بسبب الحملات الإرهابية للجماعات الإسلامية المتطرفة والقوى العالمية التي لا ترى في هذا البلد إلا موقعه الاستراتيجي وثرواته البحرية والطاقية ضاربة عرض الحائط بالإنسان وحقوقه.
على الصعيد الوطني، اعتبر أعضاء المجلس الوطني لأزطا أن واقع الأمازيغية لازال موسوما بالإقصاء والتمييز، إذ تؤكد الوقائع والبلاغات تعرض معتقلي حراك الريف للتمييز العنصري بحرمانهم من التواصل بلغتهم الأمازيغية فيما بينهم ومع ذويهم ومع المؤسسات السجنية والقضائية، مما يزيد من وطأة الاعتقال، وينضاف لجروح الريف التي أريد لها ألا تندمل بسبب المقاربة الأمنية والقمعية للدولة.
كما تتجلى مظاهر التمييز في اعتماد القائمين على القطاع الفني والإعلامي على سياسة اتجاه المكون الأمازيغي، لا يمكن وصفها سوى بالارتجالية والعشوائية والتي يتعرض جراءها الفنانون والمبدعون الأمازيغ إلى كل أنواع التهميش والتضييق وحرمانهم من شروط الإنتاج الفني الضرورية. أما في قطاع التعليم الذي عرف فتح باب توظيف أطر الأكاديميات بموجب عقود، فالدولة المغربية لم تبادر خلال هذه السنة إلى إنجاز أي خطوات ايجابية لصالح تعميم اللغة الأمازيغية، سواء في عدد المناصب المالية المخصصة لأطر تدريس الأمازيغية، أو على مستوى ضمان شروط استمرار مزاولة أساتذة اللغة الأمازيغية لمهامهم دون تعرضهم للتمييز والحيف بل حرمانهم من تدريس اللغة التي عينوا من أجلها.

كما رصدت أزطا امازيغ من خلال مواكبتها لمسار تحيين الترسانة القانونية المنظمة للأرضي الجماعية والسلالية استمرار الدولة في نهج مقاربة لا تشاركية يحكمها الهاجس الامني، وفي سياستها الاقصائية تجاه ذوي الحقوق دون مراعاة حماية حقوقهم وبلورة سياسات تنموية دامجة لهم، وحمايتهم من اللوبيات الاقتصادية وشبكات الرعي الجائر. وبالمناسبة تطالب أزطا أمازيغ بمراجعة القوانين وفق مقاربة حقوقية
وتنموية قادرة على ضمان الحقوق وصون كرامة الساكنة المحلية وحمايتها من جشع المستثمرين. ونعلن انخراطنا ودعمنا لكل نضالات واحتجاجات الحركات الاحتجاجية إن على المستوي الوطني او المحلي.
بخصوص “تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ” سجل أعضاء مجلس أزطا أن رئيس الحكومة لازال لم يصدر النص التنظيمي الوارد في المادة 34من القانون التنظيمي 26.16 بشأن إحداث لجنة وزارية لمواكبة هذا الورش التشريعي، كم أن أي قطاع حكومي أو جماعة ترابية أو هيئة عمومية أو دستورية لم تبادر بالإعلان عن اعتماد مقاربة التشاركية لوضع مخطط بخصوص كيفيات ومراحل إدماج الأمازيغية في الميادين التي تخصها، طبقا للمادة 32 من القانون التنظيمي السالف الذكر. ولعل كل هذا التأخر، بالإضافة إلى جمود مشروع القانون التنظيمي 04.16 المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية في البرلمان يزيد من هدر الزمان التشريعي وتكرس به الدولة واقعا لغويا وثقافيا متناقضا تماما مع التزاماتها الدستورية روحا ومنطوقا.
لكل ما سلف وانطلاقا من مقاربتنا النضالية لترسيم اللغة الأمازيغية فإننا في المجلس الوطني لأزطا أمازيغ نعتبر أن القانون التنظيمي 26.16 ومشروع القانون التنظيمي 04.16 يكرسان تفسيرا اختزاليا ضيقا للفصل الخامس من الدستور. يفيد أننا أمام نص قانوني يحدد تدابير الدولة بخصوص إدماج اللغة الأمازيغية في بعض مظاهر الحياة العامة دون توفير مقومات ترسيم اللغة كما هي محددة في المنظومة القانونية والدستورية المغربية وكما هي معتمدة في التجارب الدستورية المقارنة، وهو ما يعني أن مطلب الترسيم الحقيقي للأمازيغية مازال مطلبا قائما وذا راهنية قصوى، ولازلنا في أزطا أمازيغ نعتبره المدخل الوحيد والأوحد لضمان حيوية لغتنا، واستكمال باقي الحقوق الهوياتية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها.
كما نؤكد، في الختام، استمرار أزطا أمازيغ في تتبع وتقييم ونقد السياسات العمومية ذات الصلة بالأمازيغية، ولاسيما التدابير والالتزامات التي جاءت بها القوانين التنظيمية المتعلقة بالمادة الخامسة من الدستور، وذلك وفق مقاربة احتجاجية وترافعية تهدف إلى تحقيق ترسيم فعلي للغة الأمازيغية دون تمييز أو تراتبية، باعتباره شرطا ضروريا لبناء مغرب يعتز بمكوناته الحضارية واللغوية والثقافية ويسعى لبناء دولة ديموقراطية حديثة قوامها احترام حقوق الإنسان وترسيخ المساواة وقيم المواطنة.
ⵜⵓⴷⵔⵜ ⵉ ⵜⵎⴰⵣⵉⵖⵜ ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ ⵉ ⵜⵓⴷⵔⵜ
تودرت ءي تمازيغت تمازيغت ءي تودرت
المجلس الوطني لازطا أمازيغ
مراكش في: 30 نونبر 2019