منصف السلاوي، تم رفض طلبه بان يحاضر مجانا بالجامعات المغربية مرتين.

في الايام الاخيرة طفى اسم منصف السلاوي على السطح بعد تعيينه من طرف الرئيس الامريكي على رأس لجنة فيدرالية لتسريع إيجاد لقاح لفيروس كورونا، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن منصف السلاوي بعد تخرجه من الجامعة الحرة ببروكسيل ULB، رفض طلبه بان يحاضر مجانا بالجامعات المغربية مرتين، تقرؤون اسفله شهادة من زميل له تشرح حيثيات هذه الحادثة.
تدوينة نشرها كمال المسعودي حول زميله منصف السلاوي

في أكتوبر 1986 التحقت بجامعة بروكسيل، لأتم دراستي في البيولوجيا الجزئية Biologie moléculaire، وكانت كل الأشغال التطبيقية تقام بمركز لمختبرات البيولوجيا الجزئية الموجود على بعد حوالي 25 km خارج مدينة بروكسيل.
كنت أجد صعوبة في التنقل خصوصا في المساء وقت العودة.

وفي اليوم الثالث، عند خروجي من المختبر بمعية بعض الزملاء، منهم صديقي الدكتور محمد الشكري أستاذ بكلية الطب بفاس حاليا… وجدنا شابا في الثلاثينات من عمره آنذاك ينتظرنا عند الباب، اقترح علينا ان يوصلنا على متن سيارته للحي الجامعي، ومنذ ذلك اليوم كان يتكلف بإيصالنا إلى الحي الجامعي الموجود ببلدية Ixelles.

بعد تعرفنا، أخبرنا أن اسمه منصف السلاوي، وأنه أنهى أطروحته في البيولوجيا الجزئية، تخصص المناعة، وكان يقدم لنا النصائح والتشجيعات .حيث كنا نحن في بداية مسارنا لتحضير الدكتوراه…وكان ذا حماس كبير.
وتعززت علاقتنا عندما علمنا أنه كذلك مناضل أوطمي اي ينتمي الى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب النقابة الطلابية ، ومنشغل بحال الوطن.

وأتذكر جيدا لما حكى لنا ما حدث له حين عاد للمغرب حاملا دكتوراه، وهو متحمس لخدمته، فتوجه نحو كلية الطب بالرباط، ليقترح عليهم أن يقدم محاضرة في اختصاصه بشكل تطوعي…وفي البداية استحسنت المسؤولة على الشعبة الفكرة، فحددت له تاريخ المحاضرة…غير أنه يوما بعدها سيخبر منصف أن المحاضرة ألغيت، بدون أن يقدم له أي مبرر…

كرر منصف نفس العرض لكلية الطب بالبيضاء وكان الصمت المطبق هو الجواب.
وهذه الحادثة أردت أن أرويها اليوم لأني أتذكر الحسرة والأسف اللذين كان عليهما، وأتذكره يكرر:

“لا أريد منهم المال، ولا أي شيء، أريد فقط أن أفيد بلدي، والبيولوجيا الجزئية علم حديث ومهم للصحة العمومية، ويمكنني أن أقدم الكثير”.

سنوات بعدها ركن منصف السلاوي للعمل في المهجر، بعدما تبخرت كل أحلام العودة، كما تبخرت عند العديد من الذين تتبعوا مسارا مشابها.