محتات الرقاص : بلاغة الصورة الملكية

الإستقبال الملكي لتعيين عثمان الفردوس خلفًا للوزير عبيابة في قطاعي الثقافة والشباب والرياضة، وتكليف سعيد أمزازي بمهام الناطق الرسمي باسم الحكومة، لفت الإهتمام الإعلامي والشعبي إليه أساسًا من خلال ظهور جلالة الملك مرتديا القناع، بمعية الوزراء أنفسهم ورئيس الحكومة، وذلك في أول يوم لفرض إجبارية ذلك على الصعيد الوطني، علاوة على الإلتزام بالمسافة الضرورية أثناء اللقاء.

تعكس هذه الصورة المعبرة الإلتزام القوي لجلالة الملك بالإجراءات الإحترازية والوقائية لمواجهة”كوفيد-19″، والإشارة القوية لكل المغربيات والمغاربة بضرورة الإقتداء بذلك، والإبتعاد عن اللامبالاة بهذا الخصوص، أو التقليل من خطورة الوضع، ودقة المرحلة الصحية في بلادنا.

من جهة ثانية، مثلت الصورة، وأيضا النشاط الملكي بكامله، ردًا بليغًا على ترهات بعض الأوساط الإعلامية الإسبانية والفرنسية، وحتى الإنجليزية والأمريكية، التي تنشر في الفترة الأخيرة كثير مغالطات وافتراءات عن بلادنا ومؤسساتها، حتى أن بعضها اختلط عليه الأمر ببلادة ولم يفرق بين موناكو والمغرب، وصحفي إسباني مقيم هنا بيننا لم يكتف بقصاصات وكالته، بل زاد بالنشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي يفسر قرارات مغربية كما يريد هو، وآخرون لم يدركوا أن”كوفيد-19″ضرب العالم برمته، بما في ذلك بلدانهم نفسها، وكل دول العالم اليوم تخوض هذه الحرب من أجل الإنتصار ضد الوباء القاتل، لكن، بدل ذلك، فضلوا هم استهداف المغرب بنشر تفاهات بلا معنى…

صورة الإستقبال الملكي وضعت حدًا لكامل هذا الإبتذال، وردت على كل هؤلاء بأن ملك البلاد يوجد هنا والآن، ويقود الحرب ضد الفيروس، ويشرف على كل القرارات والإجراءات، ويتتبع العمل بشكل يومي وعلى مدار الساعة، ويوجه كامل منظومة التدبير بما يؤمن السير العادي للشأن العام في مختلف المجالات، لأن الأمر يتعلق بدولة حقيقية وليس بجمهورية موز يحن إليها احيانا العقل الإستعماري المعشش في بعض الأدمغة والمشاعر.

الصورة الملكية نابت إذن عن كثير كلام تجاه تفاهات نشرتها في الأيام الأخيرة بعض وسائل الإعلام الأجنبية، وقدمت ردا وتوضيحا قويين ومقنعين للجميع، وهو ما لم يحققه بلاغ ركيك تلي بهذا الخصوص، من لدن الوزير المعفى، حول الموضوع.

لقد أبرز جلالة الملك منذ بداية البداية شجاعة كبيرة في اتخاذ قرارات قوية لمحاربة الفيروس، واختار صحة شعبه وسلامة المجتمع والبلاد، بدل التيه في حسابات الربح والخسارة والمصالح الإقتصادية، وهذا الموقف الملكي الشجاع هو الذي يقود اليوم كامل التعبئة الوطنية، من حيث التمويل والإجراءات والتدبير الشمولي والحرص الميداني، ويتتبع جلالة الملك كل ذلك شخصيا وعن قرب.

إن صورة الاستقبال الملكي توضح اليوم أن جلالته يهتم بكل صغيرة وكبيرة تحيط بهذه التعبئة العامة، ولا يغفل عن أي شيء يتصل بحالة البلاد وشؤون تسييرها.

في المقابل، من المؤكد، فعلا، أن هذا الوضع الوطني الصعب والمعقد، على غرار الوضع في كل العالم، يطرح مشاكل واستعصاءات في التنفيذ أحيانا، وأيضا في الإمكانيات ومنظومة التطبيق، لكن الأساس يبقى هو وجود تعبئة وطنية شاملة في البلاد يقودها انخراط ملكي قوي ويومي للتتبع.

ولكل ما سبق، يجب أن نتحمل نحن أيضًا، مواطنات ومواطنين، مسؤوليتنا بصرامة والتزام، وبكل حرص ووطنية، وأن نتقيد بارتداء الكمامات عند الخروج للضرورة القصوى، وبمسافة الأمان الطبية، وبكل شروط الوقاية والنظافة المنتظمة، والأهم أن نبقى داخل منازلنا منضبطين لمقتضيات الحجر الصحي وأحكام حالة الطوارئ الصحية.
-محتات الرقاص مدير نشر جريدة nafas.ma