ماذا فعلتم أنتم ؟!

محمد الشيخ بلا*
كغيري من الفاعلين المدنيين بإقليم تيزنيت، تتبعت بعض ردود الفعل التي واكبت إعلان مؤسسة جود للتنمية بمعية شركائها بالمجلس الاقليمي و دار تافراوت، عن انطلاق عملية توزيع 7 آلاف بذلة وحذاء رياضي على جميع تلاميذ السنة الاولى اعدادي بجميع المؤسسات التعليمية، وكافة تلاميذ الاعدادي القاطنين بدور الطالب والطالبة، علاوة على الفئات الرياضية المنضوية تحت لواء العصب والجامعات المختلفة، وفئات اجتماعية أخرى.

فبدل أن يصفق المعنيون للمبادرة التي ليست الأولى من نوعها بالإقليم، حيث أن نسخة هذه السنة تعتبر الثانية من نوعها على صعيد الاقليم، بعد عملية السنة الماضية التي تم من خلالها تعميم الاستفادة من نفس البذل الرياضية على أزيد من 3 آلاف تلميذ وتلميذه بنفس المستوى الاعدادي، علاوة على توزيع الدراجات الهوائية على عدد لا يستهان به من التلاميذ المتفوقين.

فهي إذن عملية مستمرة في الزمان والمكان، اختارت مؤسسة “جود” بمعية شركائها المحليين ضمان استمراريتها لفائدة المتعلمين بالمنطقة، وهو أمر يجب أن يشكر عليه القائمون على مثل هذه المبادرات بدل استنكار فعلهم ومحاولة تبخيسه وجر النقاش الى امور لا ترقى إلى مستوى الفعل المدني الراقي.

إن مبادرة مؤسسة جود تأتي في سياق الاهتمام بقطاع التربية والتكوين والمساهمة في تشجيع التمدرس، موازاة مع الأنشطة المؤسساتية الأخرى الرامية إلى المساهمة في تقليص نسب الهدر المدرسي، وهي عملية ميدانية لا تكتفي بالشعارات التي يطلقها البعض ذات اليمين وذات الشمال، بل تنزل الى الميدان وتفعل عكس ما يفعلون، ومبادرة علنية لا تتوارى عن الأنظار ولا تعمل في جنح الظلام، ولا تحتمي بشبكات التواصل الاجتماعي لتقصف وترمي كل ما هو جميل بخزعبلات لا يسمع طنينها الا من اخترق هزيزها بالكاد حباله الصوتية.

ومن هذا المنطلق، أقول للقائمين على المبادرة واصلوا ولا تكترثوا، اعملوا واجتهدوا، لا تلتفتوا ولا تنظروا أبدا إلى القاع،،، فقد ازدحم -وللأسف الشديد – بالمطبلين لليأس والفراغ والخواء، ولا شك أنكم تعلمون أن غرضهم من ذلك قد انفضح واتضح، فلا تيأسوا ولا ترجعوا قيد أنملة، بل لا تسألوا عن أغراضهم فهي بالضرورة معلومة كما هي تماما في نفس يعقوب.

لقد حاولت أن أتفهم ردود الفعل التي عبر عنها بعض الفاعلين تجاه هذه المبادرة، لكنني لم أستطع تصنيفها الا ضمن سياق تصريف جزء من الأحقاد السياسية تجاه طرف مدني وسياسي أصبح مزعجا لعدد من الفاعلين المحليين، لكننا نفهم أن الصراخ الفايسبوكي ضد هذه المبادرة الاجتماعية ليس -كما يدعون- غيرة على التلاميذ والفئات الاجتماعية المختلفة، أو غيرة على المؤسسات التعليمية، بل خوفا -نعم هكذا – على مواقعهم وتموقعهم المستقبلي في المشهد المحلي والإقليمي.

إن مبادرة مؤسسة جود لا تنتظر الشكر والتنويه من أحد، وبالأخص ممن يقطر فمه حسدا وحقدا ضد كل ما هو نبيل، بل تنظر -وبإمعان المتبصر – الى الفرحة التي استطاعت أن تدخلها على نفوس المئات بل الآلاف من المستفيدين والمستفيدات، وتنظر أيضا إلى البسمة التي تعلو محياهم بجميع أنحاء الاقليم، ولا تنتظر أبدا إنصافا من المتوجسين منها، والخائفين على الكراسي والمواقع أكثر من خوفهم على فلذات الأكباد.

ان انزعاج البعض من حركية مؤسسة جود والنسيج المدني المواكب لمبادراتها بالإقليم، وانخراطها القوي في تقديم مختلف أصناف الدعم الاجتماعي، دليل على أن المؤسسة وشركاءها يسيرون معا في الاتجاه الصحيح.
ولكافة هؤلاء أقول:
ماذا قدمتم انتم؟!
ماذا فعلتم أنتم؟!
الا تدركون أن المجال يتسع لجميع المبادرات الاجتماعية الكفيلة بتشجيع التمدرس وغيرها من المبادرات؟! لكن أحقادكم أعمتكم عن التفكير في سبل العطاء .. !
ألا يستحق أبناؤنا مثل هذه المبادرات الانسانية؟! .. أم أن خوفكم من فقدان مساحات من تواجدكم الميداني منعكم من الإشادة بالمبادرة !
الا تدركون أن جميع التلاميذ – بدون استثناء- سيستفيدون من هذه البذل الرياضية -بما في ذلك أبناءكم وعشيرتكم والمقربون منكم – وذلك، دون أعمال منطق المحاباة أو الولاءات الضيقة؟!
الا تعلمون أن الكثير منكم تلوك ألسنته الكثير من الكلام والكلام ثم الكلام بدل الأفعال، بل وتكتفون وفي أحيان كثيرة – وهذا ديدنكم – بردود الافعال؟!
الا تعلمون أن مثل هذه الخرجات لا تزيد القائمين على مثل هذه المبادرات الانسانية الا حرصا على المزيد والمزيد والمزيد؟!
فليطمئن الخائفون والمشككون والمترددون، وليعلموا أن الميدان يتسع أيضا لجميع مبادراتهم .. فالمجال الاجتماعي ليس حكرا على احد، وضميرنا لا يسمح لنا بمثل هكذا أمور، فأبنائنا وبناتنا بحاجة إليهم وإلى مبادراتهم..أو بالأحرى بحاجة إليكم والى مبادراتكم !!
تفضلوا بالدخول .. فالأبواب لم تكن أبدا موصدة ؟! والميدان هو الفيصل ..!
لن نتراجع أبدا .. بل سنمضي قدما الى الأمام، ولن تخيفنا هرطقاتكم ولن نلتفت أبدا إلى حساباتكم الهامشية والصغيرة ..
المسار واضح والمسير لا نعتقد أبدا أننا سنجده محفوفا بالورود … !!

*هام: إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة أتيك ميديا وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.