لحسن جگار : نعاني من السياسة الإقصائية والمزاجية التي تنهجها وزارة الثقافة تجاه الفنان الأمازيغي السوسي…

“يودا” يعني “كفى”
يبدو جليا أن سياسة الإقصاء والتهميش التي تطال جهة سوس ماسة في قطاعات الصحة والإقتصاد والتنمية قد تخطت كل الحدود ووصلت هذه المرة لقطاع الفن والثقافة.مناسبة هذا الحديث هي الوقفة الإحتجاجية الوازنة التي نظمها الفنانون ومهنيو الفنون الدرامية والتقنيون السينمائيون والتشكيليون والمسرحيون أمام ولاية جهة سوس ماسة بعد الدعوة التي أطلقتها النقابات الفنية الجهوية احتجاجا على الوضعية المزرية التي نعيشها نحن مهنيو الفن والثقافة مطالبين بوضع حد لسياسات الإقصاء والتهميش في حق الفنان السوسي و إنقاد القطاع من أزمة مستفحلة يراد لها أن تستمر.
إن أكبر الإشكالات التي نعاني منها راجعة أساسا إلى السياسة الإقصائية والمزاجية التي تنهجها وزارة الثقافة تجاه المكون الأمازيغي السوسي والتهميش الذي يعانيه مختلف المهنيين بجهة سوس ماسة، بالإضافة إلى التدبير السيئ لمختلف الملفات والمبادرات التي تطلقها الوزارة آخرها الفضيحة المدوية التي عرفتها عملية إصدار وتوزيع البطائق المهنية للفنانين و التي شابتها اختلالات خطيرة تفرغها من محتواها وتدفعنا في سوس إلى المواجهة المباشرة مع وزارة تكيل بمكيالين وتتخذ من التهميش والإقصاء منهجا و أسلوب عمل.لقد أبانت وزارة الثقافة بما لا يدع مجالا للشك عن فشل ذريع في احترام التعدد الثقافي واللغوي ببلدنا و الإلتزام بقيم المساواة والحكامة والتدبير التشاركي للقطاع.
لقد بلغ بنا السيل الزبى نحن الفنانين في سوس نتيجة الإجهاز على كل المكتسبات التي راكمها القطاع الفني والإبداعي منذ سنوات، مضافا إليها الفشل الذريع في تفعيل مضامين المخطط الملكي للنهوض بقطاع الفنون الذي كانت مبادراته ولا تزال أملا لكل المهنيين لإعادة قاطرة القطاع إلى السكة الصحيحة و إخراجه من دائرة الركود والعبثية التي عاشها بفعل سياسات إقصائية وآذان صماء عن إيجاد الحلول والتفاعل مع المهنيين.

ومن أمثلة هذا الإقصاء الفظيع هو حرمان الجهة من محترفات الفنون الدرامية ومن مسرح بمواصفات دولية كحال الكثير من الجهات، وافتقار الجهة كذلك للقاعات السينمائية وغياب العدالة في توزيع الإنتاجات الفنية بين الجهات.كما لا تقف الأزمة عند هذا الحد، بل تتجاوزه إلى تغييب ممثلي الجهة في لجان الدعم الفني والسينمائي والتغييب المتعمد للمكون الأمازيغي السوسي في قنوات القطب العمومي.كما لا ننسى السبات العميق الذي ترزح تحته المندوبية الجهوية للثقافة بالجهة وعدم تفاعلها مع هموم وانشغالات المهنيين وإصرارها على تجاهل المشاكل والأزمات التي يعرفها القطاع منذ زمن.

إن الوضع الحالي يتطلب منا جميعا الفنانين والمهنيين التكتل وتوحيد الصف لوضع حد لهذا التهميش و الدفع نحو إنهاء حالة الجمود الذي يعرفه القطاع جهويا،ولن يتأتى ذلك إلا بالنضال الوحدوي الذي تنخرط فيه جميع النقابات الجهوية للفنانين والمهنيين يكون أساسه الرغبة في الإصلاح واستشراف المستقبل والتواصل مع مختلف الهيئات المحلية والوطنية للخروج من الأزمة وإيصال الرسالة واضحة وصريحة لمدبري الشأن الثقافي في الوزارة التي آن الأوان لكي تنصت لهموم الفنانين وتجد حلولا للإشكالات العويصة التي تكبل القطاع وتمنعه من التقدم ولعب الدور الوطني والإنساني المنوط به.

لا يخفى على أحد إذن أن مسيرة النضال قد بدأت لإرجاع الأمور إلى نصابها وتحقيق المطالب الملحة والعادلة التي لا تقبل التأجيل،ناهيك عن الدفاع عن المكتسبات التي يراد لها الإندثار أمام آلة الإقصاء الممنهجة.لكل ذلك، لابد اليوم من الحزم والإصرار وتقوية الوحدة النضالية وتوسيع التنسيق النقابي وتعبئة المنخرطين لمزيد من الخطوات النضالية الجادة.فأملنا جميعا أن تتواصل الوزارة الوصية مع الفنانين والمهنيين و تلتزم بالعمل على إصلاح الوضع وإلا فإننا مدعوون جميعا لاتخاذ خطوات نضالية متجددة ومستمرة صونا لهذا القطاع من الإندثار ودفاعا عن كرامة الفنان السوسي وتأسيسا لحقوق مستحقة طال انتظارها.
بقلم لحسن جكار فنان امازيغي سوسي.