فكر اليسار المناضل : وجب عليه معاينة تطورات الصراع العربي الصهيوني و إنخراط الأنظمة اللامشروط في المشروع التصفوي “الناعم”

بقلم يوسف بوستى.
حزب الطليعة عندما اختار ان يتخندق في صفوف محور المقاومة لم تكن تحركه اهداف او حسابات حزبوية ضيقة، وانما كان اختياره بناء على مبادىء ومواقف تنهل من مشروع سياسي يساري متاصل، قوامه الربط الجدلي بين النضال الوطني التحرري والنضال القومي والاممي، وبرؤيا مستقبلية واضحة تستحضر موقع قضية فلسطين في الفكر السياسي لليسار المناضل، وتاخد بعين الاعتبار تطورات الصراع العربي الصهيوني، وتكالب الانظمة العربية الرجعية وانخراطها اللامشروط في المشروع التصفوي “الناعم”، بعد ان تركت المقاومة الفلسطينية معزولة من كل اشكال الصمود والاستمرار، وفرضت فرضا اتفاقية الذل والاستسلام في افق التصفية النهائية للقضية، وهنا برز الدور الايراني في الاسناد العسكري واللوجيستيكي للمقاومة في لبنان وفلسطين، مما مكنها من الصعود من جديد، وتجسيد ملحمة الصمود في وجه العدو الصهيوني الغاشم وتحرير جنوب لبنان، وخلق توازن الرعب مع العدو المحتل، وبفضل ايران وحلفاؤها بقيت سوريا الدولة واقفة ضد الثتار الهمجي والارهاب الداعشي، وبدعمها سقط المشروع الظلامي الصهيوني الرجعي الامبريالي.
ان حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي عندما اختار ان يكون في خندق المحور المعادي للامبرالية والصهيونية والرجعية الى جانب حلفاءه من قوى التحرر الوطني، فانه حتما اختار ان يكون مع المقاومة بكل اشكالها ضد الاحتلال الصهيوني الغاصب ومن اجل فلسطين كل فلسطين، ولم يكن ينتظر من كل من يعادي سوريا وايران وكذلك بوليفيا وفينزويلا وغيرها ولو بعض “الثناء والتأييد”، بل كان يترقب كل التهجم والتسفيه في محاولة اخرى فاشلة من اجل نشر مزيد من التضليل، ومعروف انهم كلهم لا يمكنهم ان يكونوا مع فلسطين كقضية تحرير، حتى وان كانوا غير مجتمعين على راي واحد، الا ان النتيجة ستبقى واحدة سواء بالتخندق في صفوف الرجعية والظلامية، او من خلال الالتزام بالحياد باسم الاختلاف الايديولوجي والسقوط في الهوياتية المقيتة وخدمة المشروع الصهيوني الامبريالي، او حتى دفاعا عن شعارات بورجوازية بالية تجعل من الديمقراطية وحقوق الانسان سيف ديموقليس لتبرير العدوان ضد الشعوب والاوطان !