Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

عز الدين زكري: حين تصنع النضالاتُ فجرَ الإنصاف.. استعادة لذاكرة “الممرضين العرضيين”

بقلم عبد الكريم غيلان ،كاتب و شاعر

في غمرة الاتكاء على شرفة الذاكرة، وبينما كانت الأنامل تقلبُ صفحات الأمس، انبعثت من بين الركام صورةٌ ليست ككل الصور؛ إنها “وثيقة بصرية” تختزلُ زمناً من العنفوان. هناك، أمام ردهات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث كانت المصائرُ تُصاغ خلف الأبواب المغلقة، كانت الحناجرُ تصدحُ في الخارج، تملأ المدى بعبير التضامن مع فئة “الممرضات والممرضين العرضيين”، الذين ظلوا ردحاً من الزمن يعيشون على هامش الاعتراف، كأشباحٍ تخدمُ الحياة ولا تملكُ حق الاستقرار فيها.

وفي قلب هذا المشهد المتماوج، ينبثقُ طيف الأستاذ عز الدين زكري؛ ذاك الرجل الذي لم يكن مجرد قائدٍ نقابي، بل كان “نحّاتاً” للفرص في صخور العقبات. لقد خاض معاركهُ تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بروحِ الفارس الذي يجمع بين صرامةِ الموقف وعذوبةِ الإنسانية. كان يتنقل في ردهات البرلمان وبين لجانِ صنع القرار كنسيمٍ هادئ، لكنه يحملُ في طياته قوة الإقناع التي لا تُرَد، وسحر المنطق الذي يُفكك طلاسم الرفض الإداري.

تدرج “زكري” في مدارج النضال بصبرِ النساك وتؤدة الواثقين، فكان إنصاته صلاةً في محراب هموم الشغيلة، وهدوؤه عاصفةً مؤجلة لانتزاع الحقوق. لم يكن يطاردُ مجداً شخصياً، بل كان ينسجُ من خيوطِ التضامن العمالي “رداءَ أمانٍ” لتلك الشريحة المنسية.

إنها صورة لا توثق لوقفة فحسب، بل توثق لانتصار الإرادة الإنسانية، ولرجلٍ آمن بأن كرامة الأجير هي حجر الزاوية في بناء الوطن.

وبفضل تلك السيمفونية النضالية التي قادها بذكاءٍ وجدانيّ رفيع، تحول المستحيلُ إلى واقعٍ ملموس، ففُتحت أبواب “الإدماج” لتكون ملاذاً نهائياً للممرضين، في مكسبٍ تاريخيّ ظلّ لسنواتٍ حُلماً عصياً على التحقيق في قطاعات أخرى. إنها حكايةُ رجلٍ آمن بأن الكلمات إذا خرجت من القلب، سكنت في ضمير المؤسسات، وأن الحقّ لا يضيعُ ما دام وراءه قلبٌ ينبضُ بصدق “زكري” وإرادةِ رفاقه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.