Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

عبدالله احجام : أزمة الخدمات الصحية بإقليم تيزنيت بين محدودية الموارد البشرية وحتمية ابتكار آليات جديدة.

تعيش المنظومة الصحية بإقليم تيزنيت خلال السنوات الأخيرة تراجعًا مقلقًا في جودة الخدمات، رغم الجهود المبذولة من مختلف المتدخلين. فالأسباب المعلنة تكاد تتكرر في كل مناسبة: قلة الموارد البشرية، ورغبة الأطباء في الانتقال خارج الإقليم، أو تفضيلهم الاشتغال في القطاع الخاص. وهي مبررات تُستعمل لتفسير الخصاص القائم، لكنها في الوقت نفسه لم تعد تقنع الساكنة التي تتطلع إلى حلول واقعية ومستدامة.

تجربة المجلس الإقليمي: مبادرة نوعية بحاجة إلى تقييم.

لا يمكن إنكار أن مبادرة المجلس الإقليمي لتثبيت الأطر الطبية في العالم القروي كانت خطوة مبدعة ورائدة، حيث رُصدت تعويضات خاصة لتشجيع الأطباء على الاستقرار. غير أن التجربة الأولى، كما ناقشها الأعضاء في إحدى دورات المجلس، لم تحقق النتائج المرجوة؛ إذ استمر ضعف الخدمات الصحية رغم الدعم المالي المقدم للأطر.

وأمام هذا الواقع، أكد السيد رئيس المجلس الإقليمي، خلال دورة شتنبر 2025، أن هناك تقييماً شاملاً للتجربة الأولى قبل توقيع الاتفاقية في صيغتها الثانية. ومن هنا، يحق للفاعلين المحليين من منتخبين وجمعيات مجتمع مدني وصحافة محلية أن يطالبوا بجعل هذا التقييم متاحًا للعموم قصد إغنائه بالمقترحات والتوصيات.

أسئلة جوهرية

قبل أي خطوة جديدة، من الضروري طرح تساؤلات صريحة:

هل فشل التجربة مرتبط بضعف حامل المشروع وعدم قدرته على التفعيل؟

أم أن الإشكال مالي بالأساس رغم وجود اعتمادات؟

أم أن المساطر الإدارية والمؤسساتية تعيق التنفيذ؟

هذه الأسئلة ليست ترفًا، بل شرطًا لأي معالجة موضوعية تضمن حق المواطنين في خدمات صحية لائقة.

مقترحات عملية

أثناء الدورة الأخيرة للمجلس، قدمت المديرة الإقليمية للصحة تشخيصًا دقيقًا للوضع، مشيرة إلى وجود خصاص في التخصصات الطبية رغم توظيف أطباء جدد. ومن المقترحات العملية التي برزت:

التعاقد مع أطباء القطاع الخاص في التخصصات غير المتوفرة بالمستشفى الإقليمي.

استدعاء هؤلاء الأطباء في الحالات المستعجلة التي تهدد حياة المرضى، مقابل تعويضات محددة وفق آلية واضحة وشفافة.

هذا الحل يمكن أن يكون مرحليًا وفعّالًا لتدارك الخصاص، ريثما يتم تعزيز الموارد البشرية في القطاع العام.

نحو مقاربة تشاركية

إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في التمويل أو التوظيف، بل في إبداع آليات مرنة تستجيب لواقع الإقليم، وتضمن استقرار الأطباء، وتحمي حق المواطن في خدمة صحية أساسية.

ولذلك، يبقى إشراك كل الفاعلين المحليين في تقييم التجربة الأولى وتصور المرحلة المقبلة هو الطريق الأمثل لاستخلاص الدروس وبناء حلول عملية أكثر ملاءمة.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.