“صور” من فقه الواقع..

بقلم سعيد رحيم 

بجرأة وشجاعة اختارت آمنة ان تحسم النقاش والسجال حول صورها..رد سيكون صدمة مزدوجة لطرفين وقفا وجها لوجه في معركة الصور، أصوات العته السلطوي التي روجت في البداية للصور وانخرطت في السب والقذف..وصادمة أيضا لأصوات العته العقائدي داخل البيجيدي نفسه التي اختارت الدفاع باطلاقية …

الجميل والقوي في رد آمنة انها لم تحتم لا بنص قرآني ولا بحديث نبوي، لم تذكرنا بواقعة الإفك، ولا بفسطاس الكفر والايمان، ولا بفريقي المنافقين والمسلمين، لم تسرد قصصا من زمن الوحي ومحنة الدعوة ..تركت جانبا كل الخطاب الديني الذي تشحده الأدبيات الإسلامية في مثل هذه المعارك، كما شحدته أصوات العته العقائدي منذ أيام ضد أصوات العته السلطوي المُشهر بآمنة..في تدوينة آمنة، علمنة هادئة لخطاب الاسلاميين لم نألفه عادة فيهم، وهي تستحضر مرجعية سياسية دنيوية وهو الرمز بن كيران، واستبعادها لأي توظيف لخطاب ديني أو متن ديني..

فاللجوء لسِحر الرمز بن كيران ورضاه وموقفه من الصور سيكون أكثر تأثيرا من كل السرديات الإسلامية على مزاج عامة المنخرطين وعقيدتهم، التي لن تديب دوغمائيتها سوى رمزية رضا بن كيران “الزعيم السياسي ” على تصرفات آمنة الدنيوية، وتنسيهم كل كليشيهات الخطاب الدعوي حول الحجاب والدعوة والمرجعية…أما الرسالة الأخرى وهي التأكيد على الحرية الشخصية وهي موجهة لانتلجانسيا الحزب وخصومه في الخارج ، هذه الحرية الشخصية التي اشعلت الكثير من المعارك بين الإسلاميين و الديمقراطيين أمس واليوم ..

والآن بداية استيعابها وتمثلها في تمرين قاس داخل الحركة الإسلامية، والحرية الشخصية هو مبدأ كل الحياة وكل التدين، هذا التمرين القاس يقول للإسلاميين اليوم ” خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء”، دينكم في الحياة والسياسة…والرسالة الأخيرة والتي ستكون المبتدأ والخبر وهي تتوعد الظالمين في ختام تدوينتها، رسالة واضحة ان المعركة هنا على الأرض لا في السماء ولا في الحجاب، ضد الاستبداد والسلطوية والظلم في الأرض لا في السماء …هو درس في علمنة هادئة وناعمة لخطاب اسلامي، ودرس أيضا للحداثيين واليساريين ان يستنبطوا الدروس ويحرروا إرادتهم ويتحرروا من كليشيهاتهم حول الإسلاميين والصراع والتناقضات الثانوية والرئيسية ..