رسالة جواب قصيرة الى صديقي مصصفى الفن بشان العفو عن بوعشرين…

بقلم عبد الفتاح زهراش محامي بهيئة الرباط.

اشكرك سي مصطفى على التفاعل مع ما كتبته بشان موضوع اقتراح سي وهبي العفو على بوعشرين.
واتفهم حقيقة شعورك لزميلك وهذا من حقك ولا غبار عليه لكن اؤكد لكم انني احب الوضوح وعبرت عن رايي كدفاع الضحايا وفقا لما يفرضه علي قانون واخلاقيات مهنتي فليس لي اي خصومة شخصية مع بوعشرين او غيره لهذا فرايي من منطلق مهنتي وليس من منطلق شخصي لهذا فمعارضة اطلاق سراح اي متهم من باب العدالة وانصاف الضحايا وتنفيذ الاحكام القضائية كالتزام دستوري على عاتق الدولة
ومادام انك تكلمت بصراحة فاسمح لي ان اؤكد لك ان بوعشرين نفسه لم يهيء اي شرط من شروط المصالحة مع الضحايا اولا قبل التماس اي عفو.
فيا صديقي هل العملية القضائية مجرد اجراءات فقط يمكن غلقها في اي وقت باقتراح فلان او علان، اين الثقة في احكام القضاء اذا لم تنفذ وتحضى بالقدسية طالما انه ليس هناك اي خطا قضائي في الموضوع من جهة ووجود ضحايا معتبرين من جهة ثانية.
صديقي العزيز كان على بوعشرين ان كان فعلا يريد العفو فليهيء له شروط انضاجه فهل اعترف بخطئه هل اعتذر للضحايا ،هل اعتذر لدفاعهم ،هل اعتذر لمؤسسات الوطن عن ادعاء التزوير والفبركة هل اعتذر للراي العام عما كان يدعيه من شوائب في قضيته لم توجد الا في مخيلته هل انصف الضحايا وعوضهم عن الاضرار اللاحقة بهن وهو الذي فوت كل املاكه لزوجته ،وهل اعتذر عن كل حملات التشويه والتشهير ضدهن والتي يشيب لها الولدان.
صديقي مصطفى ساكون الى جانبك ان حقق فعلا شروط المصالحة كما هي معترف بها دوليا وجبر خاطر الضحايا لان الضرر جسيم جدا تنوء بحمله الجبال.
اني اكتب اليك وانين الضحايا يقرع سمعي وجروحهم لم تندمل بعد واؤاخذك بلطف لانك لم تلتفت اليهم يوما ولو بكلمة حتى يكون لمطلبك بالرحمة واقعية وفعالية ،فهل هذا الوضع الذي نعيشه اليوم زمن كورنا في صالح المتهم دون الضحايا فهل حتى مبدا المساواة ومراعاة قواعد العدالة والانصاف يخرق باسم كورونا؟
ان معارضة اي اقتراح بالعفو في اطار مهام الدفاع او في اطار المواطنة لا يمس بسلطة الملك لانه ليس هناك اي قرار بعد،فمناقشتي للموضوع من باب استحضار السياسة الجنائية للعفو في بلادنا التي درجت على رفض اي مقترح يمكن ان يمس حقوق الضحايا النساء والاطفال وما قضية دانيال عنا ببعيد ، لان قواعد الرحمة تقتضي مراعاة حقوق طرفين وليس طرف واحد في المعادلة يدعي ظلما وزورا بان ملفه مفبرك وان الضحايا كاذبا ويا ليته سكت ولم يعاند ولم يفاخر بجريمته ولم يلحق الاذي بضحاياه ويصب الزيت على النار مرة بارتكاب جرائمه ومرات بالاصرار على انكار الحقيقة والدوس على الحقائق باستخفاف فاذا كان من حق المتهم ان يكذب فليس من حقه الاساءة للضحايا حتى بعد محاكمته فهل يستحق الرحمة من الضحايا او من المجمتع بعد كل هذا؟
وللاشارة صديقي فرفض مطلب العفو عن الجرائم بحق النساء والاطفال ليس رايي فقط وانما تتقاسمه معي جمعية هيئات المحامين بالمغرب في الرسالة التي وجهتها لوزارة العدل بخصوص وضعية السجناء.
صديقي تاكد انني لا يمكن ان ارفض اقتراح العفو عن اي سجين يقبل بالمصالحة مع ضحيته لانني محامي وحقوقي لكني سارفض دوما المكابرة والعناد بشان حقوق الضحايا لانه لا يمكن تسليم المتهم شيكا على بياض وكاننا نقول له شكرا على الجريمة ومرحبا باي اقتراح بالعفو.