ذكرى 20 يونيو 81، 38 سنة مرت على انتفاضة “كوميرا” بالدار البيضاء

اليوم الخميس 20 يونيو 2019 ، تكون قد مرت 38 سنة على اندلاع الإضراب الدامي الذي وشم جبين الدار البيضاء، بعد أن تم التصريح صباح يوم 28 ماي 1981، بزيادات مهولة طالت كل المواد الأساسية.
حينذاك، دفعت هذه الزيادات في الأسعار لإعلان يوم 18 يونيو، تاريخ إضراب عام في كل من الدار البيضاء والمحمدية كان قد دعا إليه الاتحاد المغربي للشغل، لكن الحكومة لم تستجب للمطالب التي نادى بها المضربون، وهو ما جعل كلا من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبر جريدة “المحرر” التي كان تصدر عنه آنذاك، إلى إعلان إضراب عام على الصعيد الوطني يوم 20 يونيو 1981.
الدار البيضاء في أحداث “كوميرا” 20 يونيو 1981
وقد جاءت الزيادات في أسعار المواد الأساسية، بعد تلك التي شهدها المغرب في سنتي 1979 و 1980، وما أذكى حدة الاحتقان الاجتماعي هو تصريح وزير المالية آنذاك أمام البرلمان في يونيو 1981، الذي برر فيه القرار بكون العجز في صندوق الدولة هو من جعل هذه الزيادة حتمية اقتصادية.
في صباح 20 يونيو 1981، كانت قد همدت الحركة في دروب المدينة النابضة أما المحلات التجارية فقد أقفلت وتجمهر الناس يريدون التنديد بزيارات رأوا أنها لا تراعي فقرهم، غير أن السلطات كان لها رأي أخر حين عمدت بواسطة أعوانها إلى إرغام التجار على فتح محلاتهم، والى جعل حافلات النقل العمومي تشتغل عنوة محاولة منها في إفشال الإضراب.
وعملت عناصر الشرطة ومعها رجال الدفاع والدرك الملكي والقوات المساعدة على تشتيت الجموع المحتشدة، ليتحوّل الإضراب إلى تظاهرات شعبية عبرت عن سخطها من الأزمة الاجتماعية التي كانت تعيشها مباشرة بعد الرفع من أسعار المواد الأساسية كالسكر بنسبة 50 في المائة، والدقيق 40 في المائة، والزيت 28 في المائة ، والحليب 14 في المائة، والزبدة 76 في المائة .
كل هذا جعل السلطات ترفع من وتيرة التصدي لهذه المظاهرات التي ظهر أنها تهددها، فأعطيت الإشارة بالضرب والجرح والاعتقالات في صفوف المتظاهرين الذين صبوا غضبهم كذلك على عناصرها، فكانت الاحتدامات الأعنف في تاريخ المغرب، التي أسفرت عن انتفاضة شعبية، تحولت إلى مظاهرات عارمة في مختلف أحياء الدار البيضاء منددة بالزيادة التي قررتها الحكومة التي كان على رأسها المعطي بوعبيد.
تدخلت السلطات بعنف مفرط، فقد كانت تريد ايقاف المد الاحتجاجي وكبحه في العاصمة الاقتصادية، خوفا ما أن يمتد إلى باقي المناطق، لتستمر حملات الاعتقالات، وحسب العديد ممن عايشوا هذه الفترة سجلت مداهمات للمنازل بحثا عن مشتبه فيهم، قالت السلطة إنهم تزعموا الجموع الغاضبة إلى حدود يوم 21 يونيو 1981.
وبدرب غلف سقطت أول ضحية بفعل إطلاق الرصاص وعمرها 12 سنة، حيث توالت عمليات إطلاق الرصاص، لكن التحريات أثبتت فيما بعد أن الطلقات النارية استهدفت الرؤوس والصدور والقلوب مباشرة، حتى بلغ عدد القتلى في أحداث “كوميرا” إلى أزيد من 637 قتيلا، حسب ما أكدته تنظيمات المعارضة، بينما بعض الجمعيات أشارت إلى أن الرقم الحقيقي للضحايا القتلى يتجاوز الألف، وهي الأرقام التي نفاها وزير الداخلية إدريس البصري، وهو يحصر العدد في 66 قتيلا فقط، نافيا أن تكون السلطات قد عمدت إلى استعمال الرصاص الحي في تفريق جموع المضربين، بينما وصل عدد المعتقلين إلى 26 ألفا، حسب ما أكده كثيرون، حينذاك، أما سلسلة الاختطافات فطالت الكثيرين، كما تم الزج بالقادة النقابيين في السجون ، وسقوط قتلى في مقر المقاطعة 46، “عمالة سيدي البرنوصي – زناتة ، حاليا” وصفهم وزير الداخلية السابق إدريس البصري بـ “شهداء كوميرة”.
كما أن العديد من ضحايا المواجهات مع السلطات في انتفاضة 20 يونيو 1981، دفنوا في سرية تامة داخل ثكنة عسكرية تابعة لرجال المطافئ، بالقرب من الحي المحمدي، غير بعيد عن مقبرة الشهداء، شكلت “مقبرة جماعية”، كشفت عنها التحريات التي أشرفت عليها هيئة الإنصاف والمصالحة، وأعيد دفنها في قبور فردية إلى حين ظهور نتائج التحليلات الجينية، التي سبق لأحمد حرزني رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أن أكد أن إجراءها تعتريه صعوبات فرضت التأخير في الإعلان عنها.
أما الوزير الأول آنذاك المعطي بوعبيد فقد حمل مسؤولية ما وقع من انفلاتات إلى أحزاب المعارضة ولقوى خارجية متآمرة ضد استقرار المغرب، الأمر الذي دفع المعارضة بزعامة عبد الرحيم بوعبيد للقول إن الحكومة المغربية هي المسؤولة عن حوادث الدار البيضاء.منقول.