حزب الطليعة يثمن الإجراءات الإستباقية المتخدة لمواجهة كورونا (بيان الأمل).

عقدت الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، اجتماعها عن بعد يوم السبت 4 ابريل 2020، خصصته لدراسة الوضع الراهن وما يطرحه من مهام. وبعد استعراض شامل لمختلف جوانب الوضع الاستثنائي الذي تمر به بلادنا والعالم، بسبب جائحة وباء كورونا المستجد، خلص اللقاء الى تسجيل وتأكيد الحقائق والمواقف التالية:

1) إن المنعرج الخطير الذي وصل اليه العالم بسبب التفشي السريع لوباء كوفيد 19، جاء في أوج أزمة شاملة ومتعددة الأبعاد المالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئة للعولمة الليبرالية المتوحشة، والتي أوصلت البشرية إلى حافة الهاوية، نظرا للتسابق المحموم للقوى الكبرى على امتلاك الاسلحة الفتاكة بما فيها الأسلحة الجرثومية، وتخريب البيئة، وتصاعد النزاعات وإذكاء الحروب الأهلية لتفتيت وحدة الدول والشعوب، تمهيدا للسيطرة على ثرواتها وترسيخ سلطة الطغمة المالية المسيطرة على الاقتصاد العالمي.

2) بالرغم من أن الجائحة لم تستثني تقريبا أي بلد وركعت مايسمى بالقوى العظمى وكشفت نقط ضعفها، وفتكت بآلاف البشر وساوتهم في المعاناة والمصير، فان شعوب الجنوب تبقى أكثر عرضة للتداعيات الخطيرة لهذا الوباء الفتاك، بسبب افتقارها لوسائل الحماية والمواجهة الأساسية، نظرا لخضوعها لأربعة عقود من إملاءات المؤسسات المالية الدولية التي أجهزت على المرافق الاجتماعية وفي مقدمتها الصحة والتعليم العمويين. وهذا لا يعفي من طبيعة الحال الطبقات الحاكمة من مسؤولياتها التاريخية في تطبيق تلك الاختيارات.

3) في سياق الحرب ضد عدو فتاك ولا مرئي، يسجل حزب الطليعة ويثمن الإجراءات الاستباقية التي اتخذها المغرب، رغم ما تبين من صعوبات في التزام العديد من المواطنين والمواطنات بها، في البداية بسبب ضعف الوعي والاستهانة بالخطر وإكراهات المعيش اليومي والفقر والسكن غير اللائق، وكذا تأخر السلطات العمومية في إيصال الدعم للفئات التي تعاني الفقر والهشاشة بسبب البطالة، وتوقف العمال عن الشغل بين عشية وضحاها وخاصة المياومين.

4) برهنت الجائحة على تمسك المغاربة بالحس الوطني الذي ميزهم فيما مضى من أزمات كبرى، واحيائهم لتقاليد التضامن الاجتماعي الرائعة بمختلف أنواعها. وفي هذا السياق يوجه حزب الطليعة تحية تقدير وإجلال لجهود وتضحيات الأطقم الطبية المدنية والعسكرية، نساء ورجال الإسعاف والأمن، عمال النظافة وكل القطاعات الحساسة الاستراتيجية كهرباء، غذاء، المدرسون عن بعد،…، ويترحم على شهداء الواجب الوطني والإنساني الذين قضوا في ظرف ما أحوج الشعب فيه إليهم. ويعبر عن تعازيه الحارة لأسر من توفوا نتيجة الوباء، ويثمن جهود كل من يساهم في هذه المعركة المصيرية.

5) يؤكد الحزب أن هذه الجائحة تمثل فرصة تاريخية للجميع لترسيخ الديمقراطية والقطع مع كل أوجه الفساد السياسي والاقتصادي، وأخذ العبرة مما حصل، لوضع حد للاختيارات التي أكدت الأحداث تجاوزها، والسياسات العمومية الفاشلة، وتدشين عهد جديد قوامه السيادة الوطنية والشعبية، واضطلاع الدولة بمهامها الاستراتيجية في جميع القطاعات والميادين، ومأسسة التضامن الإجتماعي بتوفير دخل يضمن حدا أدنى من الادماج الاجتماعي والتوزيع العادل لثروات، والدفع بالنمو الاقتصادي، وفتح أبواب الأمل أمام الشباب المغربي في التعليم والشغل وفي الانخراط في تدبير الشأن المحلي.

6) يجدد حزب الطليعة دعوته لجميع المواطنين والمواطنات التقيد بمقتضيات حالة الطوارئ الصحية للحفاظ على أنفسهم وأسرهم وبلادهم، ويدعو السلطات العمومية التقيد بالقانون في زجر المخالفين، رغم أن بعض الحالات الشاذة تمثل خرقا واضحا للحق في الحياة لذوي المناعة الضعيفة. ويطالب الطبقات والنخب التي استفادت خلال عقود من الامتيازات واقتصاد الريع المساهمة الموازية لاستفادتهم في صندوق محاربة الجائحة والتضامن الوطني.

الكتابةالوطنية
الرباط في 4 ابريل 2020.