جيشنا الأبيْ.. ينزل إلى المستشفيات العمومية

إذا كان الرئيس الفرنسي قد أعلن أن بلاده في حالة حرب قصوى ضد الوباء العالمي…تمهيداً لنزول الجيش إلى الشارع لفرض حضر التجول هناك…فإنّ تجربة بلدنا وأسلوب تعاملها مع العدو القاتل الذي يعتبر أن سرعة استغلال الوقت من أجل تكثيف الإجراءات العملية الميدانية لمحاصرة سرعة انتشاره.. أهمّ بكثير من الخطب التهويلية التى لا تفيذ في أي شيء..

وهكذا سنجد أن أقصى الإجراءات هو إقرار حالة الطوارئ الصحيّة وعزل الجهات والمدن في ما بينها قد أوكل تنفيذها إلى القوات العمومية بقيادة رجال السلطة دون أي أثر للجيش المغربي في الشارع بشكل عام.. مقارنة مع أغلبية الدول الأوروبية.. وهو ما يؤشر على أهمية وقوّة ونجاعة مؤسساتنا المدنية بكل اختصاصها خلال هذه الأزمة الاستثنائية..

غير أن الرؤية الاستباقية التى نهجها المغرب في الحرب ضد هذا العدو ستعطى آوامر مولوية للقيادة العسكرية بتوظيف كل الوسائل المتوفرة لدى الطب العسكري من أجل تقوية البنيات الصحية الموجهة إلى محاربة فيروس كورونا، عبارة عن موارد بشرية ولوجستيكية للقوات المسلحة الملكية مما يجعل من هذه القدرات الطبية والتنظيمية لجيشنا إحدى الأعمدة التي يمكن أن يستند عليها في بتنسيق مع الأطباء والمستشفيات الميدانية في هذه المعركة المصيرية

و للتذكير فإن لأطبائنا العسكريين تجربة في التعامل مع المصابين المحتملين بـ”كوفيد 19″، فقد شاركوا في العملية المعقدة لنقل 167 شخصا من مدينة ووهان بؤرة انتشار الفيروس، إلى المغرب ووضعهم تحت الحجر الصحي. إذ أصبح لأطقمها خبرة في التعامل مع مثل هذه الحالات، علما أن حالات العزل انتهت جميعها بأمان في نهاية المطاف ليعود المعزولون إلى الحياة الطبيعية

و ليس المعطى الوحيد الذي يعزز نزول الجيش المغربي إلى المستشفيات العمومية فحسب بل إن الاعتماد عليه ينطلق أيضا في ما راكمه من خبرة في التعامل مع الفيروسات من خلال مركز علم الفيروسات والأمراض التعفنية والاستوائية الموجودة بالمستشفى العسكري محمد الخامس بالرباط

زيادة على خبرات العمل الميداني من خلال المستشفيات الذي اعتاد على القيام بها خارج أرض الوطن خلال الحروب والكوارث ،
فالمعطيات تشير إلى أن المغرب أقام 11 مستشفى ميدانيّ في عشرة بلدان إفريقية، سواء في إطار العمل الأممي أو في إطار الشراكة الثنائية مع هذه البلدان، وذلك اعتبارا من سنة 1993، وهذه البلدان هي : الصومال-مقديشيو (1993-1994)، والغابون (2005)، والنيجر (2005)، والكونغو برازافيل (2006)، والسنغال (2006 – 2007)، وتونس (2012)، والكونغو برازافيل (2012)، ومالي (2013)، وغينيا كوناكري (2014)، وغينيا بيساو (2015)، وجنوب السودان (2017).
وقد وفرت بذلك أزيد من 530 ألف مساعدة طبية لفائدة الساكنة المحلية تعامل فيها مع مختلف الأوبئة والفيروسات الاشد فتكا لأزيد من نصف قرن ( وبالمناسبة مازالت مستشفياتنا العسكرية مرابطة على الحدود السورية الاردنية.. وأيضا بقطاع غزة )

وليس غريبا أن تصنف منظمة الصحة العالمية هذا المستشفى الميداني المغربي، الذي يشتغل قسم المستعجلات به على مدار الأربع والعشرين ساعة، في الرتبة الثانية بين العديد من المستشفيات الميدانية التطوعية حول العالم٬ بالنظر لمستوى وجودة الخدمات الصحية والعلاجية المتطورة التي يقدمها لطالبيها من اللاجئين. بل إنْ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أبدى رغبته في إقامة شراكة مع المغرب كفيلة بضمان تقاسم الخبرات في مجال التدخلات الإنسانية

هذا هو جيشنا المغربي الذي نزل اليوم لحمايتنا.. وتلك هي الخبرة التى راكمها خلال ربع قرن من التجربة الميدانية ووسط الحروب والأوبئة والكوارث.. مع هذا التقدير والاحترام من طرف منظمات وهيئات قارية و دولية يزيدنا كل ذلك اعتزازاً وافتخارا ببلادنا الحبيب.. و يرفع فينا منسوب الثقة و الإطمئنان في قدرات هذا التحالف الطبّي( العسكري والمدني) في الانتصار والقضاء على هذا الوباء..
ونحن نردّد.. وبأعلى الأصوات من نوافذنا…
( أيّها الوباء اللعين.. جيشنا قادمُُ إليك.. فارحل قبل الفتك بك)

بقلم : يوسف غريب.