جورج بوش الأب… قاد حرب الخليج ودعم وحدة ألمانيا

بتصرف..أتيك ميديا /بتعاون مع دويتشه فيله (DW)

أعلن الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في وقت متأخر الجمعة 30 نونبر 2018، وفاة والده جورج بوش الأب الرئيس الـ41 للولايات المتحدة.

وقال بوش الابن في بيان نشره الناطق باسم العائلة على موقع “تويتر” إنه “يحزننا أنا وجيب ونيل ومارفن ودورو أن نعلن وفاة والدنا العزيز بعد 94 عاما مميزة”.

وأضاف أن جورج هربرت ووكر بوش “كان من أرفع الشخصيات وأفضل أب يتمناه أي ابن أو ابنة”.  ولجورج بوش خمسة أبناء و17 حفيدا.

 بوش صديق لألمانيا .. وداعم لوحدتها

تزامنت فترة رئاسة جورج هربرت ووكر بوش، التي استمرت من 1989 إلى 1993 مع انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة.

وقد أعلن في 1990 “النظام العالمي الجديد”. في هذا السياق قال الزعيم السوفياتي الأخير ميخائيل غورباتشوف إن بوش “كان شريكا فعليا وكانت لنا فرصة العمل معا في حقبة تغيرات هائلة ، الأمر الذي أدى الى نهاية الحرب الباردة وسباق التسلح”.

لعب بوش دورا اساسيا في دعم وحدثة المانيا ، وكان مدافعا صريحا عن إعادة توحيد ألمانيا في عام 1990. وقد وصف الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الرئيس الأمريكي الراحل بأنه “صديق حقيقي”لبلاده.

وكتب شتاينماير يوم السبت 1 دجنبر 2018،في خطاب تعزية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بوش صاغ أحد التحولات الكبرى في السياسة العالمية على نحو حاسم.

وأضاف شتاينماير: “بدون ثقة وصداقة الولايات المتحدة ورئيسها، ما كانت الوحدة الألمانية ممكنة”، مؤكدا أن ألمانيا ستحتفظ بذكراه في مكانة مشرفة.

من جانبه قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس “ندين له بإعادة توحيد بلادنا (…) لقد استغل بشجاعة فرصة إنهاء الحرب الباردة وكان أيضا مهندس الوحدة الألمانية. لقد دافع عنها من دون تحفظ منذ البداية”.

أما المتحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، ستيفن شيبرت، فقال “نبكى رحيل الرئيس جورج اتش. دبليو. بوش صديق الألمان. لن ننسى أبدا مساهمته في إعادة توحيدنا”.

بوش قاد حملة تحرير الكويت

عربيا قاد بوش الأب الحملة العسكرية لتحرير الكويت وإخراج القوات العراقية منها، لكنه رأى أن التدخل في الشرق الأوسط ينذر بفوضى قادمة. في هذا السياق أشاد أمير الكويت الشخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بـ”مواقفه التاريخية المشرّفة والشجاعة تجاه دولة الكويت ورفضها للاحتلال العراقي لدولة الكويت منذ الساعات الأولى”، مضيفا في رسالة تعزية بعثها إلى الرئس الاميركي دونالد ترامب، أن “هذه المواقف ستظل ماثلة في ذاكرة الكويتيين جمعا ولن تنسى”.

مسيرة بوش الاب

ولد جورج هربرت ووكر بوش في ماساشوسيتسعام 1924، وبدأ مسيرته المهنية في 1962 كعضو بقيادة الحزب الجمهوري في هاريس كاونتي بتكساس. وحظي بدعم من الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون، في انتخابات 1966 فأصبح عضوا بالكونغرس عن هوستون وتكساس. وتم تعيينه سفيرا أمريكيا بالأمم المتحدة عام 1971.

وفي منتصف سبعينيات القرن الماضي تم تعيينه كأول مندوب دبلوماسي لبلاده في الصين، قبل أن يتولى عام 1976 رئاسة جهاز الاستخبارات الأمريكية المركزية (سي آي أيه).

في عام 1980 بدأ أول مساعيه لدخول البيت الأبيض لكنه خسر سباق الترشح عن الحزب الجمهوري أمام رونالد ريغان، الذي اختاره نائبا له فيما بعد.

وكان ريغان يحتاجه خصوصا في التعامل مع الاتحاد السوفيتي. وبقي جورج بوش الأب ثماني سنوات نائبا لريغان، قبل أن يصبح الرئيس الحادي والأربعين للولايات المتحدة. ولم ينتخب جورج بوش الأب لولاية رئاسية ثانية، فقد هزم في انتخابات 1992 أمام خصمه الديموقراطي بيل كلينتون.

ورغم خسارته أمام كلينتون تطورت العلاقة بينهما إلى صداقة. وبعد خروجه من عالم السياسة استمتع بوش بحياته، كما ظل يلفت الانتباه عندما كان يقفز بالمظلة حتى وهو في سن التسعين. غير أن ظهوره الإعلامي أصبح نادرا منذ تعرضه لوعكة صحية في عامي 2014 و2015، كما كان يجلس مؤخرا في كرسي متحرك بعد تعرضه لكسور في عظام العامود الفقري قبل عامين ونصف.

ويعتبر جورج بوش الأب شخصية ناجحة وذكية على مستوى السياسة الخارجية، بينما كانت نقطة ضعفه هي السياسة الداخلية في الولايات المتحدة. إضافة إلى زيادة الضرائب ارتبطت خسارة بوش في انتخابات الرئاسة عام 1992 بالركود الاقتصادي الذي رفع معدلات البطالة في الولايات المتحدة إلى 7.5 بالمئة وتركه عرضة لاتهامات بأن سياسات الجمهوريين فشلت. وتحدث منتقدون عن افتقار بوش لرؤية واضحة لما يريد تحقيقه فيما يتعلق بالقضايا الداخلية.