تكوين الشباب للترافع حول القضية الوطنية بقلم اليزيد البركة.

المبادرة التي أعلن عنها الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني في آخر الأسبوع الماضي والمتعلقة بتكوين حوالي ألف شاب وشابة على الترافع حول الفضية الوطنية في المحافل الدولية والإقليمية وفي المواقع الاجتماعية مهمة جدا ، لقد أدت العولمة بالرغم من عدد من سلبياتها إلى الانفتاح الواسع بين الشعوب وخاصة بين الشباب عالميا وإقليميا ، وبين قوى المجتمع المدني الدولية والإقليمية ، وأصابت إيجابيات هذا الانفتاح حتى الاتحاد الإفريقي الذي كان في السابق في إطار المنظمة الافريقية حلبة سياسية مغلقة بحيث انفتح بشكل كبير على الشباب والمرأة . ومن حسن الحظ أن شبابنا المغربي شباب ديناميكي منفتح ديمقراطي اجتماعي تجعله مؤهلا ليلعب دورا رياديا على المستوى الدولي أسوة بعدد من شباب الدول الناهضة سياسيا وفكريا وقيميا .

إلا أن الفكرة وإن كانت جيدة ومهمة لا يعني ذلك أنها ستنجح وتكون في مستوى تطلعات الشعب المغربي لأن الدولة عودتنا على الإخلال بكثير من الأهداف الجيدة . لابد من توفر العديد من الشروط لكي ينجح التكوين ويخلق شبابا واعيا ومدركا لكل جوانب الموضوع لا شبابا مكون فقط تكوينا تقنيا وملما على أجوبة على أسئلة إذا قيل كذا جوابه كذا :

1- لحد الآن لا نعرف من يشارك في وضع البرنامج كل ما نعرفه هو أن المنتدى المدني الديمقراطي، الذي يشرف عليه عبد الله ساعف، ومندى بدائل، الذي يشرف عليه البشير الدخيل مشاركان ولا اعتراض على ذلك لأنهما يملكان ما يقدمانه في الموضوع المطروح لكن يجب أن يكون الباقي من الملمين بالقضية إلماما شاملا .

2- أن القضايا المطروحة التي يجب التكوين فيها سياسية وتاريخية واقتصادية واجتماعية وقانونية حول الوضع قبل الاستعمار الاسباني وحركة السكان اتجاه الشمال ، تهجير القبائل من طرف الاستعمار إلى الشمال ، الطريق التجاري الساحلي عبر التاريخ ، المدن التجارية الكبرى في المنطقة وتجارة الملح ، مقاومة الاستعمار من طرف الصحراويين ، جيش التحرير ، استرجاع بعض المناطق من الاستعمار، مناورات اسبانيا لخلق دويلة تابعة لها وضع الصحراء في الأمم المتحدة في هذا الوقت ، المسيرة ، الصراع مع الجزائر ومع ليبيا وتغيير استراتيجية البوليزاريو من استراتيجية طرد المستعمر في إطار وحدة الوطن إلى استراتيجية الانفصال وإعلان دولة ، وضع المنطقة في الأمم المتحدة في هذا الوقت إلى الآن ……

3- ليكون الشباب واعيا لابد من تقديم القضية له في كامل جوانبها أي حتى بالأخطاء سواء أكانت من الدولة أو من الحركة الوطنية وسواء أكانت أخطاء قديمة أو جديدة قديمة مثلا انقسام قيادة حزب الاستقلال حول تأييد جيش التحرير في جنوب المغرب بين مؤيد ومعارض سهل على القصر اتخاذ موقف مساند للمعارضين بالرغم من أن محمد الخامس يؤيده وأحيانا يتردد ويتخوف مما تخبئه فرنسا من مؤامرات من طرف جيشها الموجود آنذاك في الجزائر وفي موريطانيا ، إن إخفاء الأخطاء في هذا التكوين لن يساعد على خلق أطر كفئة تعرف كيف تتصرف ببداهة وذكاء وتتمتع بكامل الثقة في قدراتها .