بصوت مرتفع … عودة مرة أخرى الى الكمامات وسؤال الجودة والحماية ومنطق السوق.

بقلم محمد المباركي.
إن المرحلة الثانية في خطة الحرب ضد فيروس كورونا مرتبطة بهيمنة الحالة الوبائية الداخلية وتراجع المصدر الخارجي (الوافدين) مما فرض تتبع الأشخاص المخالطين المحتمل حملهم للفيرويس…وهذا الامر يطرح تحيات حقيقية في إطاراستراتيجية استباقية تتوخى تجفيف منابع العدوى على مستويين :
ميستوى البؤر العائلية من خلال انتقال العدوى داخل الأوساط الأسرية سواء بشكل فردي أو جماعي
ومستوى البؤر المهنية ( الفنادق والمركبات السياحية، سلك القضاء، النقل…)
من هنا كل الاجراءات الاحترازية حاولت التأقلم مع مراحل توسع وانتشار الوباء، ولاشك أن إلزامية ارتداء الكمامات بغض النظر عن توجيهات منظمة الصحة العالمية، تدخل في هذا السياق، كما أنها أيضا آلية وقائية ليس فقط لضرورة طبية محضة مرتبطة بمصادر انتقال الفيروس، بل أضا وبدرجة أقوى تدبير ذي بعد اجتماعي قد يحاصر نوعا ما توسع خريطة الوباء أمام ظاهرة الاستهتار بقواد المسافة الامنة والحجر الصحي..
من الممكن أن تعزى مسألة عدم إجبارية أرتداء الكمامات في فرنسا واسبانيا مثلا الى كون أن قواعد الحجر الصحي مطبقة رغم أن المقارنة صعبة نوعا ما من الناحية الاقتصادية والسوسيوثقافية بيننا وبينهم.
الى حدود الآن تبدو الأمور طبيعية طالما أن الجديد في الخطة الوقائية مرتبط جدليا بتطورات وتحولات الجائحة ، وهي اسم على مسمى ” فيروس كورونا المستجد “..
لكن ما لايقبله العقل والمنطق هو أن تصبح جودة الكمامات موضع تشكيك وتوجس، وتتحول وسائل الوقاية الى مصادر للعدوى، كيف ذلك؟
المقال المنشور في موقع https://www.maroc-hebdo.press.ma/ يوم الأربعاء 8 أبريل 2020 تحت عنوان ” Cessez vos “Bluffs” au sujet de ces masques hors normes !” وترجمته الى العربية تعني ” أوقفوا خدعكم في موضوع كمامات لاتحترم المعايير الضرورية “، هذا المقال/ الرسالة يوجهه صاحبه والموقع باسم المغاربة الى السّيد مولاي حفيظ العلمي وزير الصّناعة والتجارة والتكنولوجيا الرقمية.
ماذا يقول المقال / الرسالة ؟
السيد الوزير يفتخر ويتبجح بكون عملية إنتاج الكمامات ستنتقل من 3 الى 5 ملايين كمامة يوميا ابتداء من 7 أبريل 2020 ( يصادف هذا التاريخ يوم انطلاق إجبارية الكمامة والعقوبات الموازية لها في العلاقة بمن لا يتقيد بارتدائها خارج المنزل )، هذه الوفرة في الإنتاج ستلبي الطلب الداخي بل العديد من الدول دخلت على الخط مستجدية استيراد الكمامات المغربية…
ماهي أبرز الخدع والألاعيب التي تكشفها الرسالة / المقال :
1- الكمامات المنتجة لاتستجيب للمعايير الدولية من الناحية التقنية والصحية من حيث مكوناتها الداخلية وشروط الصحة والسلامة على صعيد إنتاجها
2- الكمامات المنتجة غير قادرة على حماية المغاربة un «chiffon» qui ne protège personne.
3- شروط توزيع الكمامات على المتاجر والأسواق الممتازة تبعث على الأسف وقد تشكل مصدرا حقيقيا لتقل فيروس كورونا على نطاق واسع
4- الكمامات المعدة للتصدير قد تكون من جودة أرقى حسب دفتر تحملات دقيق
تحكمه القواعد الدولية غير المسموح بخرقها بالنسبة للجهات المفروض فيها استيرادها.
5- الكمامات الموجهة للطلب الداخلي مفقودة وأصبحت محكومة بالمضاربات والسوق السوداء.
إن موقع ماروك إيبدو كما الجريدة، لاعلاقة لهما باليسار والمعارضة حتى ينظر الى هذه الرسالة كأنها تشويش على المجهودات الرسمية في التصدي للوباء. الموقع كما الجريدة قريبان من دوائر القرار الرسمي ومن الباطرونا المغربية، من هنا السؤال المشروع : هل الرسالة تعبر فعلا عن غيرة وطنية وعن ما أسمته هي نفسها “ساعة الحقيقة دقت وأن الوطنية لاتقاس لحظة الهدوء،وأن أوقات الأزمة هي التي تمكننا من تمييز الاصيل من المزيف”، أم أنها مؤشر على اندلاع حرب بين جهات اقتصادية داخل الباطرونا المغربية محكومة بمنطق السوق والربح في خضم حرب مجتمعية ضد جائحة كورونا ؟
أضعف الإيمان أن يبادر السيد العلمي وزير الصّناعة والتجارة والتكنولوجيا الرقمية الى إصدار بلاغ توضيحي عاجل في هذا الظرف الدقيق الذي لايسمح فيه لأحد بالتلاعب بصحة العباد والبلاد باسم مصلحة ضيقة أو حسابات ربح وخسارة قد تغرف سفينة الوطم مبكرا …وإلا ستظل صحة المغاربة كما يقول المثل الشعبي ” خضرة فوق الطعام “، وبالتالي تندرج فقط ضمن نقطة ” مختلفات ” في جدول أعمال السياسات الرسمية.
اللهم إني قد بلغت!!
محمد امباركي
وجدة 8 أبريل 2020