انتخابات تونس – مشهد غير واضح لتشكيلة الحكومة المقبلة…

بدأت تتشكل في تونس بوادر أزمة سياسية بعد أن أظهرت المؤشرات الأولية لنتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت الأحد عدم فوز أي حزب بأغلبية مريحة تتيح له تشكيل حكومة بمفرده، ويبدو أن الطريق لتشكيل حكومة جديدة سيكون وعرا.
لم تسفر نتائج الانتخابات التونسية التي أظهرتها المؤشرات الأولية اليوم (الاثنين السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2019) عن انبثاق غالبية واضحة في الانتخابات التشريعية لتشكيل حكومة، ما ينبئ بمفاوضات شاقة بدأت حتى قبل اعلان النتائج الاولية الرسمية الاربعاء وقبل الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الاحد القادم. ويتعين على الحكومة الجديدة في تونس أن تعالج على وجه السرعة مشكلات اقتصادية ومالية مزمنة.

فقد أظهرت استطلاعات آراء الناخبين عقب خروجهم من مراكز الاقتراع أمس الأحد حصول حزب النهضة الإسلامي على أعلى الأصوات لكن بفارق طفيف بما يعني أنه سيحتاج إلى العديد من الأحزاب الأخرى حتى يتمكن من تشكيل حكومة ائتلافية.

وقالت القيادية بحركة النهضة يامينة الزغلامي لرويترز “نحن نعي جيدا أن مهمة تكوين حكومة ستكون صعبة ومُعقدة”.

حزب حركة نداء تونس أصبح أثراً بعد عين، حيث ظهر في مراتب متأخرة لدى إعلان نتائج استطلاعات مباشرة بعد غلق مراكز الاقتراع بحصوله على 2 بالمئة من نسبة أصوات الناخبين المقترعين. وتعني تلك النسبة حصول الحزب على مقعد وحيد في البرلمان في الدائرة الانتخابية بولاية توزر جنوب البلاد، بعيدا عن معقله التقليدي في الشمال. لكنه يظل مهددا بفقده بعد انتهاء عمليات الفرز وإعلان هيئة الانتخابات للنتائج الرسمية.

وأُجريت الانتخابات البرلمانية بين جولتي انتخابات رئاسية يخوض أحد المرشحين المتنافسين فيها جولة الإعادة وهو مُحتجز في اتهامات بالفساد، مما قد يؤدي إلى الطعن على نتيجتها.

وإذا أكدت النتائج الرسمية تصدر حزب النهضة فسيكون أمامه شهران لتشكيل حكومة ائتلافية. وبعدها يمكن للرئيس أن يطلب من سياسي يختاره هو محاولة تشكيل حكومة. وإذا أخفق ذلك أيضا بعد شهرين فسيعود التونسيون لصناديق الاقتراع مجددا.

و قال القيادي في حركة النهضة الاسلامية والمتحدث باسم الحزب في تونس، إن الحركة ستعمل على التفاوض مع الأحزاب والمستقلين القريبين منها من أجل التوصل الى تشكيل حكومة تستجيب لطلبات التونسيين في العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد.

وإذا ما تأكدت النتائج الرسمية فإن الحزب الذي ظل متواجدا في السلطة منذ أول انتخابات ديمقراطية بعد الثورة عام 2011، سيواجه صعوبات في التوصل الى تشكيل حكومة والحصول على الأغلبية مع حلفائه بسبب تقارب النتائج والتباين الكبير بين الكتل البرلمانية المقبلة.

ويتنافس في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية الأسبوع المقبل قيس سعيد، وهو سياسي مستقل، ونبيل القروي، وهو قطب إعلامي محتجز بتهم فساد ينفيها، وإذا خسر الأخير فقد يطعن في النتيجة نظرا لاحتجازه.

وتشكيل حكومة ائتلافية يتطلب أغلبية 109 مقاعد مؤيدة في البرلمان. وبحسب استطلاع لآراء الناخبين، أجرته مؤسسة (سيجما كونساي)، سيحصل حزب النهضة الإسلامي على نحو 40 مقعدا.

وقبل الانتخابات استبعدت حركة النهضة وحزب القروي (قلب تونس)، الذي حل في المرتبة الثانية بنحو 33 مقعدا في البرلمان، المشاركة في ائتلاف حاكم معا. وكرر متحدث باسم القروي نفس الموقف بعد الانتخابات أمس واصفا ذلك بأنه “خط أحمر”.

وقال حزب التيار الديمقراطي، الذي سيحصل فيما يبدو على أكثر من 12 مقعدا في البرلمان، إنه لن يشارك أيضا في حكومة تشكلها حركة النهضة.

وقال محمد عبو رئيس حزب التيار الديمقراطي “سنكون معارضة جدية ومسؤولة”. وعلى الرغم من ذلك قال حزب ائتلاف الكرامة المحافظ إنه لا يمانع في التحالف مع حركة النهضة.

من جهة أخرى، أعلن القيادي والمتحدث الرسمي لحزب التيار الديمقراطي في تونس اليوم الاثنين عن مقترح تشكيل حكومة انقاذ وطني غير متحزبة في ظل مؤشرات عن نتائج متقاربة للانتخابات التشريعية. وقال المتحدث الرسمي باسم التيار غازي الشواشي إنه في ظل المشهد السياسي الحالي، وبعد ظهور النتائج الأولية فإنه من الصعب تشكيل حكومة.

وساهمت المعاناة الاقتصادية في مناهضة الناخبين التونسيين لمؤسسات الدولة ومعاقبتهم للأحزاب الكبرى في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي.

وعلى الرغم من أن استطلاعات آراء الناخبين عقب الإدلاء بأصواتهم تظهر أن حركة النهضة ستحل في المرتبة الأولى فأن نصيبها المتوقع من الأصوات، في حدود 17.5 في المئة، يمثل انخفاضا حادا عن الانتخابات البرلمانية في عام 2014، عندما حازت الحركة على 27.5 من أصوات الناخبين.

م.م/ ع.ج.م (رويترز/ د ب أ)