Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام بتيزنيت تفتح نقاشًا حول واقع السينما بين ذاكرة القاعات المغلقة ورهانات الإحياء

احتضن الفضاء الثقافي “Five Palms” بمدينة تيزنيت، مساء الثلاثاء 24 فبراير 2026، الجلسة الإعلامية الثانية التي نظمتها النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام بتيزنيت، تحت عنوان: “واقع السينما في تيزنيت: ذاكرة أمبير والباهية، واستشراف مستقبل الصورة”، وذلك مباشرة بعد صلاة التراويح، في أجواء طبعتها روح النقاش الجاد واستحضار الذاكرة الجماعية.
وشهد اللقاء حضور عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الثقافي، من ضمنهم رئيس جماعة تيزنيت ورئيس المجلس الإقليمي، إلى جانب إعلاميين وجمعويين ومهتمين بالفن السابع، حيث شكلت المناسبة فرصة لإعادة فتح ملف السينما المحلية بين الماضي والحاضر.
ذاكرة “أمبير” و”الباهية”.. زمن الشاشة الذهبية
استحضر المتدخلون التجربتين الرائدتين لكل من سينما أمبير وسينما الباهية، باعتبارهما معلمين ثقافيين شكلا لسنوات طويلة فضاءً للتلاقي الاجتماعي ومتنفسًا فنّيًا لساكنة المدينة. فقد ارتبطت القاعتان بذاكرة أجيال تعاقبت على ارتيادهما، حيث لم تكونا مجرد فضاءين للعرض، بل محطة لصناعة الوعي الجماعي وتكريس ثقافة الصورة.
وأكد المشاركون أن فقدان هاتين القاعتين ترك فراغًا ثقافيًا واضحًا، انعكس على الحركية الفنية وعلى علاقة الجمهور المحلي بالسينما، خاصة في ظل التحولات الرقمية وتغير أنماط الاستهلاك الثقافي.
واقع يواجه التحديات
تناول النقاش التحديات التي يعرفها المشهد السينمائي بتيزنيت، وفي مقدمتها غياب قاعات عرض مهيكلة، وتراجع الإقبال الجماهيري، إضافة إلى محدودية الدعم الموجه للمبادرات السينمائية المحلية.
وفي المقابل، نوه الحاضرون ببروز مبادرات فردية وجمعوية تسعى إلى إنعاش المشهد الثقافي، من خلال تنظيم مهرجانات وورشات تكوينية وعروض سينمائية بديلة، ما يعكس وجود طاقات شبابية ومهنية قادرة على إعادة بعث الروح في هذا المجال.
بين التوثيق والاستشراف
أكد المتدخلون على ضرورة العمل على توثيق الذاكرة السينمائية للمدينة، سواء عبر جمع الشهادات أو أرشفة الصور والملصقات والأشرطة القديمة، باعتبار ذلك خطوة أساسية لصون الهوية الثقافية المحلية.
كما تمت الدعوة إلى إطلاق شراكات مؤسساتية بين الجماعة الترابية، والمجلس الإقليمي، والقطاع الخاص، من أجل إعادة إحياء فضاءات العرض السينمائي، وتشجيع الإنتاج المحلي، خاصة في مجالي الفيلم التربوي والفيلم القصير، مع الاستثمار في التكوين وبناء قدرات الشباب المهتمين بالصورة والسمعي البصري.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن مستقبل السينما بتيزنيت يظل رهينًا بإرادة جماعية تؤمن بأهمية الثقافة كرافعة للتنمية، وبقدرة الفن السابع على استعادة مكانته داخل النسيج الاجتماعي، ليس فقط كوسيلة ترفيه، بل كأداة للتعبير والتربية وصناعة الأمل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.