الغلوسي: أزمة كورونا تعيد الإعتبار للدولة الاجتماعية ضد الاختيارات النيولبرالية الحالية…

كشفت أزمة كورونا عن الوجه القبيح للبيرالية المتوحشة وأكدت لمن يحتاج إلى تأكيد أنها لن تشكل مستقبل البشرية ولن تخلصها من المعضلات الإجتماعية والإقتصادية
وهاهي أزمة كورونا تعيد الإعتبار للمثل والقيم الإنسانية الإيجابية من تضامن وتآزر والإستعداد للتضحية لإنقاد الناس من الموت ،وفي مقابل ذلك بينت كيف أن الإتحاد الأوروبي كتكتل إقتصادي رأسمالي قد تخلى عن كل شعارات الثورة البورجوازية وترك دوله تواجه المصير لوحدها وبدا واضحا تفككه الواقعي في انتظار تفككه المؤسساتي والقانوني في المنظور القريب ،كما أكدت الأحداث تخلي الدولة في شكلها الليبرالي الحالي عن دورها الإجتماعي واستهدفت كل المكتسبات من تقاعد ودعم إجتماعي للطبقات الإجتماعية الهشة وتجميد للأجور وضرب للخدمات والقطاعات العمومية وغيرها ،كما انهكت بسياساتها المعادية للطبقات الشعبية قطاع التعليم والصحة وظهر ت أزمة هذا الأخير بشكل مكشوف خلال هذه المحنة وماتواجهه ايطاليا واسبانيا وفرنسا إلا خير نموذج على تهاوي دور الدولة الإجتماعي مقابل حماية خاصة لأصحاب الرأسمال وأرباب العمل
وبينت هذه المرحلة في اعتقادي المتواضع حصول قطيعة نهائية مع الدور الوطني للبورجوازية في أروبا وأمريكا حيث تخلت الطبقات الحاكمة في هذه الدول عن كل الشعارات التي أسست لمرحلة التنوير ومبادئ وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحولت النخب المتنفذة السياسة والعلاقات بين الدول إلى سمسرة وتجارة مربحة، ولعل خطابات ترامب وابتزازه للدول في واضحة النهار المؤشر الواضح على هذا التحول العميق
لكن في عمق هذه التحولات وفي خضم هذه الأزمة الوبائية يبدو أن هناك توجها جديدا قيد التشكل يعيد الإعتبار لدور الدولة الإجتماعي ولقيم التضامن والمساواة والكرامة ويمكن أن يساعد على تراجع الدور الهيمني للرأسمال المتوحش وينقل مركز النفوذ والقوة والسلطة إلى محور الشرق الذي يبدو أن الصين مؤهلة لقيادته