الحفاظ على زخم الإحتجاج بالمدينة رهين بتنظيم “حراك إجتماعي وطني”!

وجهة نظر: 《يوم غضب》تيزنيت ماذا بعد..؟
لا شك أن مختلف الإحتجاجات التي تنفجر بتيزنيت سواء كانت فئوية ذات طابع جماهيري أو فردي، أو كما هو الحال في《يوم الغضب》الذي شهدته المدينة يوم الأحد 30 يونيو المنصرم له قواسم مشتركة مع إحتجاجات الريف وجرادة، بل نجد المطالب نفسها (صحية..تشغيل..جامعة.. بنيات تحتية.. محاسبة الفاسدين.. مطالب ثقافية..) ترفع في إحتجاجات هذه الأقاليم، وما يجعل نضالات تيزنيت تختلف عن هذه، الريف مثلا هو التجربة النضالية والسياسية للنخب التي تؤطر الإحتجاجات وتجربة الساكنة مع النضالات وعلاقتها التاريخية مع المخزن.
نحن نؤمن أن السياسات اللاشعبية التي تطبق وتنفذ وطنية، والرد عليها يجب أن يكون وطنيا في تنسيقية وطنية لمناهضة الفساد وسياسات الخوصصة وغلاء المعيشة والتراجعات التي تعرفها ممارسة الحريات العامة والفردية بكافة المدن المغربية، وإلا سيستمر الحال على ماهو عليه كحراكات إحتجاجية شعبية إقليمية أو جهوية/مناطقية يسهل قمعها وإجتثاتها في غياب معارضة وطنية حقيقية ميدانية تشكل قوة ضاغطة على الدولة للتخفيف من حدة هذه السياسات التي تعبر خيارها الإستراتيجي الذي أرادته أن يكون الخيار الوحيد.
نحن في تيزنيت نحاول فقط أن نؤسس لفعل إحتجاجي ديمقراطي يشرك الساكنة في التعبير عن رأيها تجاه الأوضاع السياسية والإجتماعية والثقافية بشكل إيجابي والخروج بها من واقع الرفض السلبي وإلتزام الصمت. نحن بعيدون عن إعادة تجربة الريف وجرادة نظرا للتباين الكبير حول طبيعة الطبقة الإجتماعية المسيطرة بالمدينة (طبقة وسطى عريضة/تجار وموظفين ومتقاعدين ..) و ندرة النخب السياسية والجمعوية التي تؤمن بدور الإحتجاج في صناعة القرار وفي الضغط على المسؤولين للإستجابة لبعض مطالب الساكنة.
نحن الآن في وضع نقوم فيه بدور التوعية والإشارة لموضع الخلل ودفع الناس للتعبير عن إمتعاضهم لعل هذه الصيحات تلقى آذانا صاغية عند المتحكمين في صنع القرار، بعدما تبين أن هموم المواطن في واد وممارسة المنتخبين وإرادة الدولة العميقة في واد آخر.
يمكن لإحتجاجات تيزنيت أن تستمر في حراك إجتماعي طويل النفس حتى إنتزاع المطالب المرفوعة دون أن تتعرض للإحتواء والقمع البشع الذي تعرضت له مختلف الإحتجاجات التي عرفها المغرب مؤخرا، إذا ما إنبعث حراك إجتماعي وطني مؤطر في تنسيقيات محلية وتنسيق وطني يحافظ على زخم الإحتجاج، ويفتح آفاق جديدة للنضال من أجل إنتزاع مطالب وتحصين العديد من الحقوق التي يصعب إنتزاعها والحفاظ عليها بحراك وإحجتاحات محلية صرفة. بقلم خل. إد