التأخر والحرمان بسبب الإجراءات الجديدة لتجديد رخص حمل السلاح والصيد لموسم 2019/2020.

الإجراءات الجديدة لتجديد رخص حمل السلاح والصيد لموسم 2019/2020 تتسبب في تأخر وحرمان العديد من القناصين من ممارسة هوايتهم المفضلة.- بقلم الحــسن بنبل

يلاحظ أن هناك غيابا تاما لآليات واضحة تمكن هواة رياضة القنص من الحصول على المعلومات المتعلقة بالتطورات التي يعرفها نظام القنص ببلادنا، خاصة تلك التي ترتبط بالإجراءات الجديدة التي طرأت على عملية تجديد رخص حمل السلاح والصيد لموسم 2019/2020، وهو غياب تتحمل فيه “الجامعة الملكية المغربية للقنص” النصيب الأكبر من المسؤولية بصفتها الممثل الرسمي للقناصين المغاربة والساهر على تتبع كل المستجدات وتبليغها لهم.
ولا شك أن التشرذم الذي أصاب الجامعة وانقسام مكتبها الجامعي بسبب النزاع القائم على منصب الرئاسة منذ أكثر من 5 سنوات، يبقى السبب الأول في انقطاع التواصل بينها وبين جمعيات القنص المنضوية تحت لوائها، دون أن ننسى دور المجلس الأعلى للقنص في التوعية ونشر المعلومة، (وهو الساهر على التدابير التنظيمية بما في ذلك تواريخ افتتاح واختتام موسم القنص لمختلف أنواع الطرائد، وكذا الأعداد المسموح بقنصها خلال كل يوم قنص والمبنية على احترام الخصائص البيولوجية لكل صنف على حدة، وكذا فترات توالده و هجرته)، مما نتج عنه عدة مشكلات حالت دون حصول عدد كبير من هواة رياضة القنص على المعلومات المتعلقة بالمستجدات التي طرأت على عملية التجديد السنوي لرخص حمل السلاح والصيد، وهو ما أدى إلى تأخر عدد كبير منهم في تجديد رخصهم بسبب الإجراءات الجديدة وما تسببه من طول الانتظار.
وهكذا، تفاجأ العديد من هواة رياضة القنص عند تقدمهم كالمعتاد خلال هذا الموسم 2019/2020 بطلب التجديد السنوي لرخص حمل السلاح والصيد بإجراءات جديدة وتغييرات طالت رخصتي حمل السلاح والصيد اللتين تم إدماجهما في رخصة بيومترية واحدة تستبدل كل سنة، عكس ما كان معمولا به سابقا عندما كانت عملية التجديد تتم في اليوم نفسه الذي يتقدم فيه الشخص بالطلب المرفق بالوثائق المطلوبة وأداء واجبات التنبر، حيث كانت رخصة الصيد مستقلة عن رخصة حمل السلاح، وكانتا عبارة عن بطاقتين كارتونيتين تحملان نفس الترقيم، ولا تستبدلان إلا مرة واحدة كل أربع سنوات بعد امتلاء الخانات المتعلقة بالتجديد السنوي.
لكن ما عرفه هذا الإجراء الجديد هذا الموسم هو أنه ساوى بين طالب الحصول على رخص حمل السلاح والصيد لأول مرة، وذاك الذي يمتلك رخصة حمل السلاح والصيد لسنوات أو عقود، ولم يصدر في حقه أي مانع. وحسب ما يروج بين القناصين فإنه أصبح لازما على كل قناص القيام كل سنة بالإجراءات نفسها التي يتقدم بها طالب رخصة حمل السلاح لأول مرة، وهي إجراءات تأخذ وقتا غير محدد، إذ تبدأ بإعداد الملف الذي يجب أن تتوفر في صاحبه جميع الشروط الضرورية، ويضم الوثائق الإدارية اللازمة، يوضع لدى السلطة المحلية التي يتبع لها محل سكناه، ليخضع بعد ذلك لسلسلة من عمليات بحث تشرف عليها كل من السلطة المحلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، أو مصالح الدرك الملكي، وكذا مديرية الاستعلامات العامة، وبعد مرور الملف بسلام عبر صراط من البحث الدقيق الذي تشرف عليه الأجهزة الأمنية المذكورة كل على حدة، يبعث به لمصلحة رخص حمل السلاح والصيد بالعمالة أو الإقليم الذي يتبع له النفوذ الترابي لمقر سكنى صاحب الطلب، وهذه العملية طبعا تحتاج إلى وقت طويل، أخذا بعين الاعتبار عدد الطلبات التي تعد بالمئات أو الآلاف، والتي سيمر أصحابها تحت مجهر البحث، مما سيدفع بالكثير من هواة رياضة القنص إلى التخلي عن أسلحتهم إذا استمر هذا العناء المؤرق و الذي سيؤخرهم عن موسم الصيد كل سنة.
ويظهر أن الهدف من كل هذه الإجراءات المسطرية الصارمة والمعقدة هو الحد من استعمال أسلحة الصيد خارج نطاق الصيد، كالإجرام أو الأعمال الإرهابية، من خلال التأكد من سلامة صاحب الطلب من الناحية الصحية الجسدية والنفسية، بالإدلاء بشهادة طبية معتمدة تثبت ذلك، وخلو ملفه من المتابعات القضائية بالإدلاء بنسخة من بطاقة السوابق (حسن السيرة)، والبطاقة رقم 3 التي تثبت نقاء سجله العدلي، إضافة إلى الأبحاث التي تقوم بها الجهات المعنية التي تبدي في تقاريرها ملاحظاتها بشأن الوضع المادي للمعني بالأمر، وسلوكه، وانتمائه الحزبي أو الديني، وخلو محيطه العائلي من عناصر إجرامية أو متطرفة…..، إضافة إلى عدم ارتكابه لمخالفات في مجال القنص ترتبت عنها متابعات من قبل “المياه والغابات ومحاربة التصحر”.
وإذا كان ذلك التشديد الأمني يصب في صميم تقنين حمل الأسلحة الظاهرة وشروط استعمالها، فإنه يمكن تحمله لو كانت عملية التجديد تتم في أسبوع أو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على أبعد تقدير، لكن الأمر عكس ذلك تماما، وهو ما جعل العديد من هواة رياضة القنص مستائين جدا من هذه الإجراءات المطولة التي تفوت عليهم فرصة ممارسة هوايتهم المفضلة مع بداية موسم الصيد، إذ منهم من انتظر لما يقارب الثلاثة أشهر من تاريخ وضعه ملف تجديد رخصته، ويتساءلون إذا كان هذا الحال سيتكرر كل سنة أم أن وزارة الداخلية ستتخذ إجراءات أكثر نجاعة لتيسير سبل تسريع عملية تجديد رخص حمل السلاح والصيد في أجل محدد؟.
إن مصالح منح رخص حمل السلاح والصيد بمختلف العمالات قد تعاملت مع هذا الوضع المستجد بنوع من الليونة، حيث قامت بإعطاء رخص مؤقتة للصيادين تحسبا لأي تأخير في طبع البطائق البيومترية الجديدة، وعلى غرار ذلك، قامت مثلا مصلحة منح رخص حمل السلاح والصيد بعمالة مكناس بمبادرة تستحق التنويه والإشادة تمثلت في منح رخص مؤقتة للأشخاص الذين تقدموا بطلبات التجديد، ومرت ملفاتهم من جميع المراحل واستوفت جميع الشروط، ولم يتبق لهم سوى طبع البطائق البيومترية، مما خلف ارتياحا كبيرا لدى العديد من القناصين المكناسيين الذين اعتبروا هذه المبادرة الطيبة إسهاما هاما في التخفيف من حدة المشكلة وتفعيلا إيجابيا لكل ما يمكن من تجديد الثقة بين الإدارة والقناصين، وزرع الأمل في نفوسهم، خاصة أولئك الذين قاموا بعمليات إطلاق الحجل، وصرفوا مبالغ مالية مهمة على محمياتهم منتظرين موعد افتتاح موسم الصيد للاستمتاع بهوايتهم المفضلة.
وحسب إحصائية المجلس الأعلى للقنص والمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، فإن عدد ممارسي هواية القنص خلال الموسم الماضي في ربوع المملكة بلغ 71793 قناصا، وبلغت المداخيل الخاصة بصندوق القنص 47,4 مليون درهم جاءت من الرسوم المفروضة على رخص القنص والإجراءات المتبعة، ويتم إعادة استثمارها لتوفير مرافق ومعدات خاصة بتدبير القنص وتنمية الحياة البرية والمحافظة عليها، هذا إضافة إلى الأهمية الكبيرة التي يكتسيها القنص على الصعيدين الوطني والعالمي، فهو يساهم في خلق 1,18مليون يوم عمل قار، ومائتي ألف منصب شغل مؤقت بالوسط القروي سنويا.
وأمام هذا الوضع، وفي ظل الغياب التام للجامعة الملكية المغربية للقنص التي دخلت في نفق مظلم بسبب نزاعها الداخلي وانعكاسه على قطاع القنص بالمغرب، فإن ممارسة هواية القنص قد أصبحت محاطة بعقبات وعراقيل كان من المفروض أن تقوم الجامعة بالتدخل لتجاوزها أو الحد منها، وكذلك كان من المفروض على الأقل القيام بإبلاغ الجمعيات المنضوية تحت لوائها بالمستجدات التي طرأت على رخص حمل السلاح والصيد قصد اتخاذ الاحتياطات اللازمة المتعلقة بوضع ملفات تجديد الرخص قبل الأوان حتى يتسنى لهم تجديدها في الوقت المحدد.
تجدر الإشارة إلى أن “الجامعة الملكية المغربية للقنص” قد عرفت أزهى فتراتها إبان رئاستها من قبل المستشار الملكي المرحوم عبد العزيز مزيان بلفقيه، الذي عرفت في عهده عدة منجزات على الصعيدين التنظيمي والمادي، وكانت تستجيب لمتطلبات جمعيات القنص المنضوية تحت لوائها والتي وصل عددها حسب إحصائية الجامعة لسنة 2014 إلى ما يناهز 1385 جمعية تؤطر ما يقارب 71400 قناص، وتمكنت من توفير رصيد مالي فاق 33,3 مليون درهم، قبل أن تصل إلى ما وصلت إليه الآن بعد وفاته بتاريخ 9 ماي 2010، وانتهاء ولاية المنتدب مكانه بمهام الرئيس بالتفويض بتاريخ 15 يونيو 2013.
إن إرجاع “الجامعة الملكية المغربية للقنص” إلى سابق عهدها، واضطلاعها الفعال بالمهام المنوطة بها، يقتضي حلا جذريا للمشكلات التي تتخبط فيها، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا من المسؤولين على القطاع كل من السادة: رئيس الحكومة، ووزير الداخلية، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ومحاربة التصحر، ووزير الثقافة والشباب والرياضة.
وهنا لا بد من الإشارة كذلك إلى ضرورة انضواء “الجامعة الملكية المغربية للقنص” تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة مثلها مثل باقي الجامعات الرياضية، فضلا عن وجوب تدخل وزارة المالية لضبط الطوابع التي تباع للقناصين وتلصق ببطاقات “الجامعة م م ق” تطبيقا لمرسوم سنة 2003، هذه الطوابع التي تدر على الجامعة أرباحا مالية خيالية أضحت مدخلا للصراع القائم بين المتنافسين على الرئاسة، وما قد ينتج عن ذلك من تلاعبات بالمال العام.