أمينة إبن الشيخ أوكدورت : الأمازيغية الآن بعد عشر سنوات من الترسيم.

كان لتعيين السيد سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة المغربية، سنة 2016، صدى طيب في نفوس البعض منا، نحن المنتمون للحركة الامازيغية، وكانت حجتنا في ذلك مبنية على ان الرجل كان من بين المناضلين الامازيغ القليلين المنتمين لأحزاب سياسية، تكن العداء للأمازيغية، يدافعون عن الامازيغية ضدا على أيديولوجية أحزابهم، فقد انخرط معنا السيد العثماني قبل رئاسته للحكومة، في دفاعه “الشرس” على رسمية الامازيغية في مواجهات بطولية مع حزبه، فدافع باستماته، قل نظيرها، عن حروف تيفيناغ لكتابة اللغة الامازيغية، كما ساهم معنا في محاضرات حول القانون التنظيمي لتفعيل رسمية الامازيغية، بندوة مراكش يوم 22 مارس 2014، كما كان ساهم معنا بعدة مقالات و تصريحات و استجوابات حول الامازيغية في جريدتنا هذه، كثيرة هي المبادرات التي قام بها السيد العثماني في ميدان الامازيغية توجها، بمجرد تعيينه رئيسا للحكومة، بدعوته لنا نحن ثلة من مناضلي الحركة الامازيغية، وبعض من خيرة خبراء الشأن الامازيغي، حاملين معنا ملفات وقضايا من قبيل ملف تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ملف إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية، ملف الثقافة الامازيغية، ملف الأمازيغية في الاعلام، ملف التنمية القروية، ملف الأراضي وإشكاليات العقار وملف الجهوية الموسعة… كان الغرض من اللقاء كما أسر لنا هو أولا المساهمة بأفكارنا و بخبراتنا و مساعدته لوضع تصور جيد لإخراج القوانين التنظيمية التي كانت أنذاك عالقة، و ثانيا العمل على ايجاد سبل لأجرأة وتفعيل رسمية الامازيغية، وثالثا وضع مخطط لتفعيل الامازيغية في البرنامج الحكومي، إلا ان واقع الحال وواقع الانتماء اثبتا، مما لا مجال معه للشك، ان الرجل عجز عن تسوية الوضع، ومن المستحيل ان يقوم الاعوجاج الذي خلفه سلفه ابن كيران، في جميع الملفات والاوراش التي كانت مفتوحة في مجال الامازيغية منذ خطاب أجدير إلى الآن، بالرغم ان في عهده تم وضع ترسانة قانونية ،على علاتها لوضع على الأقل الأسس واللبنات الاولى لمأسسة الامازيغية، ومن بين هذه القوانين، القانون التنظيمي 16/26 ، المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات ادماجها في مجال التعليم وفي مجال الحياة العامة ذات الاولوية، وهو قانون خرج للوجود منذ سنة، أي بتاريخ 12 شتنبر 2019، والقانون التنظيمي 04/16 المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية. كذلك المرسوم رقم 2.60.600 الذي صادقت عليه الحكومة يوم 3 غشت 2020، المتعلق بتحديد تأليف اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات سيرها، التي من مهامها، كما جاء في الفصل 34 من القانون التنظيمي 16/26 “تتبع وتقييم وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”. كذلك المنشور رقم 19/2019 الذي وزعته رئاسة الحكومة بتاريخ 10 دجنبر 2019 على القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيئات الدستورية القاضي ب “وضع مخططات عمل تتضمن كيفيات ومراحل ادماج الامازيغية بكيفية تدريجية في الميادين التي تخصها. وذالك داخل اجل لا يتعدى ستة أشهر من تاريخ نشر القانون التنظيمي بالجريدة الرسمية”.
انها ترسانة قانونية، على الاقل، تستطيع من خلالها الحكومة و المؤسسات العمومية التابعة لها، حماية الامازيغية لو توفرت بالفعل إرادة سياسية حقيقية، لتقويم الاعوجاج الحاصل في ملف القضية الامازيغية، بدءا بالتنزيل السليم لكل القوانين والمراسيم والمذكرات الوزارية السالفة الذكر، مع إنزال عقوبات زجرية على كل مخالف أو معارض لهذه الإجراءات و القوانين المتواضعة، مقارنة مع القضية الكبيرة، خصوصا أن هذه القطاعات، والى حين كتابة هذه الاسطر، لم تحترم أجل ستة اشهر، المنصوص عليها، كحد اقصى لتفعيل رسمية الامازيغية. الشيء نفسه ينطبق على اللجنة التقنية المكلفة بتتبع وتقييم ومراقبة عمل الحكومة في ادراج الامازيغية التي نعرف مسبقا انها فقط لجنة لدر الرماد في العيون، باعتبارها خصما وحكما في آن واحد. كما انها لجنة مجهولة الهوية، لأن لا أحد الى الان يعرف هوية اعضائها، ومدى احترام معايير الكفاءة والتكوين في الامازيغية، لغة، ثقافة، تاريخ وفنون…، عند تعيينهم؟، ثم ماهية مساطر اشتغالها وطرق مراقبة ومتابعة ومحاسبة المسؤولين القطاعيين، الذين سيثبت في حقهم اخلال ما بالقوانين وبالالتزامات وبالمسؤوليات المنوطة بهم في التفعيل السليم للأمازيغية؟
انها بعض من الأسئلة نطرحها وننتظر أجوبة، شافية وعملية عنها، من اللجنة ومن الحكومة كذالك، خصوصا مع تصاعد وثيرة التجاوزات في الملفات الامازيغية على جميع المستويات، فعلى مستوى التعليم، على سبيل المثال لا الحصر، لا تزال الامازيغية تعاني من تمييز صارخ في عملية ادراجها في المدرسة المغربية، بأسباب تختلف حسب اختلاف اهواء الوزارة و الاكاديميات و النيابات بل و حتى مدراء المدارس، كأن يتم الزام مدرسي و مدرسات اللغة الامازيغية بتدريس اللغة العربية و الفرنسية بدل لغة تخصصهم/هن كما حصل مع السيد القهراوي محمد بمدرسة 20 غشت بمديرية سيدي بنور، او طرد ومنع أستاذة للغة الامازيغية من الولوج الى مقر عملها بقرار انفرادي ومزاجي، من مدير مؤسسة السمارة بحي يعقوب المنصور بالرباط. كذالك ما يتعلق بالمناهج الدراسية التي لازالت تحمل بين دفاتها الكثير من مضامين الحقد والكراهية بل والعنصرية ضد الامازيغ وثقافتهم وتاريخهم وكنموذج على ذالك مضمون الامتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة الدروس الابتدائية الخاصة بالمترشحين الاحرار من فئة الكبار في مادة اللغة العربية الذي اجتهد فيه صاحب النص ومقتبسه ولجنة وضع الأسئلة، في نفي الذاكرة والهوية والتاريخ وحتى الانسان الامازيغيين عن جغرافية وأرض المغرب وقس على ذالك الكثير من النصوص والكتب والحكايات.
كذالك على مستوى الهوية البصرية للمدن المغربية التي بدورها تطالها في كل مرة وحين يد الطمس والعبث في هويتها الامازيغية ومعالمها التاريخية وكمثال على ذالك، دون الحصر مرة أخرى، مدينة اكادير فلمن لم يستوعب معنى اكادير فهو الحصن او بالمفهوم الحديث البنك و هو المكان الذي تحفظ فيه المؤن والغلل و كل خيرات السكان، لكن للأسف هاهي أكادير لم تستطع أن تحفظ ذاكرتها و هويتها و تاريخها، فتارة تمتد اليها أيادي شرقية لفلسطنة و لخلجنة شوارعها و ازقتها و تارة أخرى تمتد اليها ايادي غربية لتستبيح وتشوه جمال وجهها و “اللوغو” الجديد لمدينة أكادير نموذجا.
انها وقائع وجرائم ترتكب يوميا في حق الامازيغية من قبل إدارات ومؤسسات عمومية، ومن موظفين تابعين لها. ما يدفعنا الى طرح سؤال لا مفر منه وهو: ما موقف السيد سعد الدين العثماني، كرئيس للحكومة ورئيس اللجنة الوزارية الدائمة المكلفة بتتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات سيرها، من كل هذه الوقائع؟
وقديما قال الحكيم الامازيغي
ⴰⴷⴷⴰ ⵓⵔ ⵢⵉⵍⵉⵏ ⵉⵣⵎⴰⵡⵏ ⴰⵔ ⵜⵜⵓⵔⴰⵔⵏ ⵉⴼⴰⵙⵉⵡⵏ
Adda ur yili izmawn ar tturarn ifasiwn

وترجمتها الى العربية هي:
“عندما تغيب الأسود تمرح الضباع”