ألمانيا تشغل مقعدا في مجلس الأمن مطلع سنة 2019

أتيك ميديا/بتعاون مع دويتشه فيله (DW)

ستشغل ألمانيا ابتداء من 2019 لمدة عامين مقعدا غير دائم في مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا التطور في فترة تواجه فيها الأمم المتحدة ضغوطا، وبرلين تريد تقوية الأمم المتحدة بالتعاون مع أوروبيين آخرين.

تلقى هايكو ماس التهاني من جميع الأطراف في (يونيو من عام 2018 ) في نيويورك حيث استمع حينها وزير الخارجية الألمانية لنتيجة التصويت لصالح بلاده والذي جاء بغالبية كبيرة صالح كرسي غير دائم لألمانيا في مجلس الأمن. وبعدها بقليل وعد هايكو ماس العالم بأن بلاده “ستتحمل المسؤولية المنبثقة عن القرار وأنها “لا تريد غض البصر”، بل “الكشف عن مواقف”.

وتحاول الحكومة الألمانية تبيان معنى هذه الكلمات منذ تلك اللحظة. وبالنسبة إلى نيلس آنين، وزير الدولة في الخارجية الألمانية لا يتعلق الأمر بأقل من فكرة الأمم المتحدة نفسها. فألمانيا تكافح من أجل الاتفاقيات والتعهدات أو كما يُطلق عليه في الدبلوماسية الألمانية النظام المبني على قواعد. ويقول نيلس آنين بأن “هذا النظام في خطر. ويتم التشكيك فيه من الكثير من الأطراف. يجب علينا الدفاع عن هذا النظام بالتعاون مع شركاء وأصدقاء”.

أوروبا موحدة عوض أمريكا أولاً

والأصدقاء بالنسبة إلى ألمانيا هم الذين يريدون حل المشاكل بصفة مشتركة ويتمسكون بحلول متفق عليها. وبهذا تعارض ألمانيا الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب الذي أعلن تحت شعار “أمريكا أولاً” انسحابه من اتفاقيات دولية كما أنها تعارض روسيا بقيادة فلادمير بوتين الذي تحرك في خرق للقانون الدولي ضد أوكرانيا. والهدف هو تكثيف التعاون مع الأوروبيين الآخرين في مجلس الأمن.

وإلى جانب ألمانيا تشغل في السنة الجديدة كل من بلجيكا وبولندا كعضوين غير دائمين مقاعد داخل مجلس الأمن إضافة إلى العضوين الدائمين فرنسا وبريطانيا. وتنسق ألمانيا بوجه الخصوص مع فرنسا. فالجاران الأوروبيان سيتوليان الرئاسة في مارس وأبريل في مجلس الأمن ويريدان تحويل الشهرين إلى شراكة بمضامين قوية. وحتى مع بولندا وبلجيكا نسق الدبلوماسيون الألمان في الأسابيع الماضية.

وتقيم ألمانيا علاقة مباشرة مع العضوين في مجلس الأمن خلال 2018 هولندا والسويد. ويقول دتليف دزيمبريتسكي من الجمعية الألمانية للأمم المتحدة بأنه تم تحضير “تغيير طاقم”، وأضاف:”يمكن لي القول اعتمادا على تجربة طويلة إنه تقليد جيد عندما يجلس الألمان في مجلس الأمن ويبذلون الجهد لاسيما من أجل تعاون أوروبي”.

مقعد أوروبي في مجلس الأمن؟

وخلال سنة، طُرحت أفكار لإنشاء مقعد أوروبي داخل مجلس الأمن، وتم نقاش تحويل المقعد الفرنسي الدائم إلى مقعد للاتحاد الأوروبي ـ فرنسا عارضت المقترح ـ أو تحويل المقعد غير الدائم إلى مقعد أوروبي. ويأمل نيلس آنين على المدى البعيد في حصول نقاش ويعد بالنسبة إلى الأعوام المقبلة أن تتولى ألمانيا دورا نموذجيا:”يجب علينا التحرك جميعا وعلى هذا الأساس فإن الاتحاد الأوروبي، أوروبا الموحدة أهم من ذي قبل”.

وبالنسبة إلى الوحدة الأوروبية خلال الفترة الألمانية في مجلس الأمن قد تتحول قضية الحرب والسلام إلى اختبار ـ على غرار ما حصل في الماضي. فعندما كانت ألمانيا في عام 2011 في أعلى لجنة في الأمم المتحدة، كان وقتها التصويت على توجيه ضربات عسكرية ضد ليبيا قائما. وقررت ألمانيا بخلاف بريطانيا وفرنسا عدم المشاركة في تلك الضربات. وحتى في  أبريل من هذا العام لم تشارك ألمانيا ـ بخلاف الشركاء الأوروبيين ـ في الضربات الجوية ضد نظام الأسد في سوريا. وحتى لو أن ألمانيا لم تشارك في كلا الحالتين في عمليات عسكرية، فإن ألمانيا غير مجبرة على الاختباء في القضايا الأمنية، كما يؤكد ذلك نيلس آنين حين قال:” ألمانيا هي إحدى أكبر وأهم الدول المشاركة بوحدات ضمن الأمم المتحدة”. ففي مالي مثلا يدعم الجنود الألمان ضمن مهمة الأمم المتحدة فكرة الأمم المتحدة بتقديم المساعدة لتطبيق اتفاقية سلام.

خمسة أوروبيين وإفريقي واحد

وموقع مهمة السلام للأمم المتحدة في إفريقيا مهم بالنسبة إلى ألمانيا التي تعتبر أن تمثيل إفريقيا في مجلس الأمن غير مرضٍ، إذ تجلس جنوب إفريقيا وحدها إلى جانب خمس دول أوروبية. “فقضية إلى أي مدى يحصل تمثيل المجتمع الدولي ومن يتولى مصالحه ـ هذه قضية ستلعب دورا كبيرا بالنسبة إلى ألمانيا”. فألمانيا تعتزم مواصلة العمل من أجل إصلاح الأمم المتحدة وتشدد على أهمية إفريقيا، وهي تريد الالتزام من أجل أهداف الاستدامة (أجندة 2030) وجعل مزيد من النساء الإفريقيات في مناصب قيادية. وتريد برلين طرح موضوع تحول المناخ والأمن والعمل ضد مشاركة الأطفال في نزاعات مسلحة. كما تعتزم ألمانيا طرح انتشار الأسلحة الصغيرة أو الاستهلاك المفرط للمضادات الحيوية على جدول الأعمال.

اليمن وسوريا وأوكرانيا ـ استعداد جيد

وحتى فيما يخص الأزمات الكبرى يمكن لألمانيا أن تلعب دوراً على مستوى الأمم المتحدة. وتعتزم ألمانيا الدفع إلى الأمام بتدخل سلمي للأمم المتحدة في شرق أوكرانيا، وفي اليمن تريد ألمانيا دعم مبعوث الأمم المتحدة الخاص كما أنها تتطلع لدعم هيئة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بسد الثغرات المالية التي خلفها دونالد ترامب. ويقول نيلس آنين:”نحن مستعدون أيضا لمواجهة ما ينتظرنا في عالم غير مستقر، وأعتقد بأننا مستعدون جيدا”.

وكان مجلس الأمن مؤخرا منقسما، إذ عارضت روسيا أو الولايات المتحدة قرارات هامة باستخدام الفيتو. ولا يريد الدبلوماسيون الألمان التخلي عن فكرة الأمم المتحدة التي هي “مركز السياسة الدولية” وهي تقوم بمهام لا يمكن لدولة بمفردها أن تنفذها. أمم متحدة وليس منقسمة هي الروح التي تريد ألمانيا دعمها.